فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 358

عند الناس؟ قال: لا والله ما عندنا إلا ما عند الناس إلا أن يرزق الله رجلًا فهمًا في القرآن أو ما في هذه الصحيفة؛ فيها الديات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وألا يقتل مسلم بكافر.

وهذا دليل اختصاص علي بتدوين هذه الأحكام.

تفسير العلاقة بين فتح مكة وعلي ابن أبي طالب:

فبهذه الأخبار والآثار أجاز الجمهور كتابة العلم وتدوينه لا سيما إذا خاف ذهاب العلم فحينئذ يكون واجبًا، وقد كان الصحابة ومن قرب منهم مستغنين عن ذلك غير معتادين لذلك لاعتمادهم على حفظهم وكثرة حملة العلم فيهم، فلما صار الأمر إلى ما صار احتيج إلى الكتابة إبقاء للشريعة «موطأ مالك» .

خامسًا: وجه الإعجاز في التصنيف

والواقع أن هذه الحكمة الإعجازية في علم الحديث لا تقل شأنًا عن الحقائق المستفادة من الأحاديث كنصوص شرعية، وخصوصًا ترتيب هذه النصوص من خلال حكمة التصنيف التي تمت بتصور عالٍ وراقٍ وكامل للإسلام عند المصنفين، حيث سيتجلى ذلك من خلال إثبات البعد الإعجازي للتصنيف.

ووجه الإعجاز في التصنيف هو الإلهام الإلهي للمصنف، أما ما يثبت الإلهام فهو المعاني التي يتضمنها التصنيف، فإذا بلغ الفهم إدراك هذه المعاني ظهر الإعجاز، فالفهم يثبت المعنى والمعنى يثبت الإعجاز، والتصنيف في علم الحديث من أوجه هذا الإعجاز الذي يتضمن معانٍ وحقائق مستفيضة، تتطلب محاولات دائمة للوصول إليها.

وقد أكد هذا القول ابن حجر العسقلانى في «فتح الباري» في رده على تعقيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت