وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال «قيل: يا رسول الله أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله، قال: لا تستطيعونه. قال: بلى يا رسول الله. قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم البائت بآيات الله، لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله» [1]
وفي رواية مسلم: «مَثَلُ المجاهد في سبيل الله كَمَثَلِ الصائم القانت الذي لا يَفْتُرُ من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يَرْجِع» [2] .
لما ذكر في الباب السابق أن الجهاد أفضل الأعمال مقارنة بالصوم واختياره عليه، ذكر في هذا الباب أن شهادة المجاهد أفضل الشهادة بمقارنة شهادة القتل في سبيل الله بالشهادات الأخرى المذكورة في الحديث، حيث ورد في شرح الحديث: قال ابن التين: هذه كلها ميتات فيها شدة، تفضل الله على أمة محمد بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء. وقال ابن حجر: والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء، ويدل عليه ما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وابن ماجه أن النبي سئل: أي الجهاد أفضل، قال: «من عقر جواده وأريق دمه» .
ويتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان: شهيد الدنيا وشهيد
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2785) ، ومسلم في (الإمارة/1878) من حدث أبي هريرة.
(2) (صحيح) وقد تقدم في الذي قبله.