حيث إن الرؤيا تَحَوُّل من حال الغيب المطلق إلى أول درجات الشهادة ..
وبناء على معنى العلاقة بين الرؤية باعتبارها انتقال من الغيب إلى الشهادة والفتنة .. كان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأسألك النظر إلى وجهك الكريم بغير ضراء مُضرة ولا فتنة مُضلة» حيث إن رؤية وجه الله الكريم هي كمال الشهادة .. هذا الكمال الذي يكون بغير فتنة.
وكذلك المناسبة في ترتيب كتاب البيوع بعد كتاب الاعتكاف .. حيث يأتي كتاب البيوع متضمنًا أحكام الخروج للبيع والشراء والسعي للرزق بعد كتاب الاعتكاف، وهو أفضل صيغة للتعبد في العشر الأواخر من رمضان.
وقد ثبتت المناسبة بين الاعتكاف والمعاملات في آيات سورة البقرة: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة:] .
ثم يأتي بعدها: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة 187، 188] .