فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 358

والإسلام، وفى الكتابين -فضائل القرآن والنكاح- جاء حديث سهل بن سعد [1] .

66 -كتاب الطلاق[2]

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (النكاح/بـ التزويج على القرآن وبغير صداق/5149) ، ومسلم في (النكاح/بـ الصداق وجواز كونه تعليم القرآن/1425) واللفظ من حديث سهلِ بنِ سعدٍ السّاعِدِيِّ قال: (جاءت امرأةٌ إِلى رسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسُول اللّهِ جِئتُ أهبُ لك نفسِي فنظر إِليها رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فصعّد النّظر فِيها وصوّبهُ ثُمّ طأطأ رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - رأسهُ فلمّا رأت المرأةُ أنّهُ لم يقضِ فِيها شيئًا جلست فقام رجُلٌ مِن أصحابِهِ فقال يا رسُول اللّهِ إِن لم يكُن لك بِها حاجةٌ فزوِّجنِيها فقال فهل عِندك مِن شيءٍ فقال لا واللّهِ يا رسُول اللّهِ فقال اذهب إِلى أهلِك فانظُر هل تجِدُ شيئًا فذهب ثُمّ رجع فقال لا واللّهِ ما وجدتُ شيئًا فقال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - انظُر ولو خاتِمًا مِن حدِيدٍ فذهب ثُمّ رجع فقال لا واللّهِ يا رسُول اللّهِ ولا خاتِمًا مِن حدِيدٍ ولكِن هذا إِزارِي قال سهلٌ ما لهُ رِداءٌ فلها نِصفُهُ فقال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما تصنعُ بِإِزارِك إِن لبِستهُ لم يكُن عليها مِنهُ شيءٌ وإِن لبِستهُ لم يكُن عليك مِنهُ شيءٌ فجلس الرّجُلُ حتّى إِذا طال مجلِسُهُ قام فرآهُ رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُولِّيًا فأمر بِهِ فدُعِي فلمّا جاء قال ماذا معك مِن القُرآنِ قال معِي سُورةُ كذا وسُورةُ كذا عدّدها فقال تقرؤُهُنّ عن ظهرِ قلبِك قال نعم قال اذهب فقد مُلِّكتها بِما معك مِن القُرآنِ) .

(2) الطّلاقُ فِي اللُّغةِ: الحلُّ ورفعُ القيدِ، وهُو اسمٌ مصدرُهُ التّطلِيقُ، ويُستعملُ استِعمال المصدرِ، وأصله: طلقت المرأة تطلق فهي طالق بدون هاء، وروي بالهاء (طالقة) إذا بانت من زوجها، ويرادفه الإطلاق، يقال: طلقت وأطلقت بمعنى سرحت، وقيل: الطلاق للمرأة إذا طلقت، والإطلاق لغيرها إذا سرح، فيقال: طلقت المرأة، وأطلقت الأسير، وقد اعتمد الفقهاء هذا الفرق، فقالوا: بلفظ الطلاق يكون صريحا، وبلفظ الإطلاق يكون كناية. وجمع طالق طلق، وطالقة تجمع على طوالق، وإذا أكثر الزوج الطلاق كان مطلاقا ومطليقا، وطلقة.

والطّلاقُ فِي عُرفِ الفُقهاءِ هُو: رفعُ قيدِ النِّكاحِ فِي الحالِ أو المآلِ بِلفظٍ مخصُوصٍ أو ما يقُومُ مقامهُ.

والمُرادُ بِالنِّكاحِ هُنا: النِّكاحُ الصّحِيحُ خاصّةً، فلو كان فاسِدًا لم يصِحّ فِيهِ الطّلاقُ، ولكِن يكُونُ مُتاركةً أو فسخًا.

والأصلُ فِي الطّلاقِ أنّهُ مِلكُ الزّوجِ وحدهُ، وقد يقُومُ بِهِ غيرُهُ بِإِنابتِهِ، كما فِي الوكالةِ والتّفوِيضِ، أو بِدُونِ إنابةٍ، كالقاضِي فِي بعضِ الأحوالِ، قال الشِّربِينِيُّ فِي تعرِيفِ الطّلاقِ نقلًا عن التّهذِيبِ: تصرُّفٌ مملُوكٌ لِلزّوجِ يُحدِثُهُ بِلا سببٍ، فيقطعُ النِّكاح.

وقد اتفق الفقهاء على أصل مشروعية الطلاق، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:

1 -قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

2 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} .

3 -حديث عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها.

4 -حديث ابن عمر، أنه طلق زوجته في حيضها، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بارتجاعها ثم طلاقها بعد طهرها، إن شاء.

5 -إجماع المسلمين من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - على مشروعيته.

لكن الفقهاء اختلفوا في الحكم الأصلي للطلاق:

فذهب الجمهور إلى أن الأصل في الطلاق الإباحة، وقد يخرج عنها في أحوال.

وذهب آخرون إلى أن الأصل فيه الحظر، ويخرج عن الحظر في أحوال.

وعلى كُلٍّ فالفُقهاءُ مُتّفِقُون فِي النِّهايةِ على أنّهُ تعترِيهِ الأحكامُ؛ فيكُونُ مُباحًا أو مندُوبًا أو واجِبًا، كما يكُون مكرُوهًا أو حرامًا، وذلِك بِحسبِ الظُّرُوفِ والأحوالِ الّتِي تُرافِقُهُ.

والحكمة من تشريع الطلاق:

قد نبّه الإِسلامُ الرِّجال والنِّساء إلى حُسنِ اختِيارِ الشّرِيكِ والشّرِيكةِ فِي الزّواجِ عِند الخِطبةِ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. وقال للمغيرة بن شعبة عندما خطب امرأة: انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. وقال: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم، وقال لأولياء النساء: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد. إلّا أنّ ذلِك كُلّهُ - على أهمِّيّتِهِ - قد لا يضمنُ استِمرار السّعادةِ والِاستِقرارِ بين الزّوجينِ، فربما قصر أحد الزوجين في الأخذ بما تقدم، وربما أخذا به، ولكن جد في حياة الزوجين الهانئين ما يثير بينهما القلاقل والشقاق، كمرض أحدهما أو عجزه وربما كان ذلك بسبب عناصر خارجة عن الزوجين أصلا، كالأهل والجيران وما إلى ذلك، وربما كان سبب ذلك انصراف القلب وتغيره، فيبدأ بنصح الزوجين وإرشادهما إلى الصبر والاحتمال، وبخاصة إذا كان التقصير من الزوجة، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} . إلا أن مثل هذا الصبر قد لا يتيسر للزوجين أو لا يستطيعانه، فربما كانت أسباب الشقاق فوق الاحتمال، أو كانا في حالة نفسية لا تساعدهما على الصبر، وفي هذه الحال: إما أن يأمر الشرع بالإبقاء على الزوجية مع استمرار الشقاق الذي قد يتضاعف وينتج عنه فتنة، أو جريمة، أو تقصير في حقوق الله تعالى، أو على الأقل تفويت الحكمة التي من أجلها شرع النكاح، وهي المودة والألفة والنسل الصالح، وإما أن يأذن بالطلاق والفراق، وهو ما اتجه إليه التشريع الإسلامي، وبذلك علم أن الطلاق قد يتمحض طريقا لإنهاء الشقاق والخلاف بين الزوجين؛ ليستأنف الزوجان بعده حياتهما منفردين أو مرتبطين بروابط زوجية أخرى، حيث يجد كل منهما من يألفه ويحتمله، قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} ولِهذا قال الفُقهاءُ: بِوُجُوبِ الطّلاقِ فِي أحوالٍ، وبِندبِهِ فِي أحوالٍ أُخرى - كما تقدّم - على ما فِيهِ مِن الضّررِ، وذلِك تقدِيمًا لِلضّررِ الأخفِّ على الضّررِ الأشدِّ، وفقًا لِلقاعِدةِ الفِقهِيّةِ الكُلِّيّةِ (يُختارُ أهونُ الشّرّينِ) . والقاعِدةُ الفِقهِيّةُ القائِلةُ: (الضّررُ الأشدُّ يُزالُ بِالضّررِ الأخفِّ) ويستأنس في ذلك بما ورد عن ابن عباس أن زوجة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت له: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنني أكره الكفر في الإسلام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة.

(وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/29/ 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت