وذكر كتاب التمني بعد الأحكام يتمم العلاقة بين كتاب الفتن وكتاب الأحكام؛ ذلك أن الأحكام كما أنها حرز من الفتن -كحالة واقعية غير شرعية- فإنها كذلك حرز من التمني كحالة نفسية غير شرعية؛ فجاء كتاب الأحكام حرزًا للنفس من التمني كما كان حرزًا للواقع من الفتن: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123] .
93 -كتاب أخبار الآحاد [2]
وذكر أخبار الآحاد بعد التمني يتمم العلاقة بين كتاب الفتن وكتاب الأحكام وكتاب التمني، وتفسير ذلك أن الأحكام كانت حرزًا من الفتن كخروج عن الشرع من حيث الواقع، وكانت حرزًا من التمني كخروج عن الشرع من حيث النفس .. ليأتي كتاب «أخبار الآحاد» ليكون حرزًا من الخروج عن الشرع من حيث الاستدلال؛ لأن كتاب الآحاد يناقش حجية الاستدلال بأخبار الآحاد في العقيدة.
(1) التّمنِّي فِي اللُّغةِ: مأخُوذٌ مِن المنا، وهُو القدرُ، لِأنّ المُتمنِّي يُقدِّرُ حُصُول الأمرِ، والِاسمُ المُنيةُ، والأمنِيّةُ.
وأمّا فِي الِاصطِلاحِ فهُو طلبُ حُصُولِ الشّيءِ سواءٌ كان مُمكِنًا أو مُمتنِعًا.
(2) الآحادُ فِي اللُّغةِ: جمعُ أحدٍ. والأحدُ مِن أسماءِ اللّهِ تعالى: وهُو الفردُ الّذِي لم يزل وحدهُ ولم يكُن معهُ آخرُ. والأحدُ: بِمعنى الواحِدِ، وهُو أوّلُ العددِ.
وخبرُ الآحادِ فِي الِاصطِلاحِ: خبرٌ لا يُفِيدُ بِنفسِهِ العِلم). وقِيل (ما يُفِيدُ الظّنّ) . فالنِّسبةُ بين التّواتُرِ والآحادِ التّضادُّ وخبرُ الآحادِ يشملُ المشهُور، والعزِيز والغرِيب.