لذا لزم أن ينضبط القتال بأحكام الله؛ ليأخذ المقاتلون في سبيل الله حكم ملائكة العذاب الذين يعذب الله بهم الكافرين في النار: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
ومن هنا كانت الأحكام الشرعية في كتاب الجهاد المحققة للطاعة المطلقة لله -عز وجل- في مجال الجهاد.
ومن هنا أيضًا تأتي الأبواب التالية لتحديد أهم أحكام القتال باعتباره عذاب الله.
أول هذه الأحكام: هو عموم العذاب بغير استثناء، ودليله جواز التبييت أي الهجوم بياتًا كما في قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} [لأعراف: 4] {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [الأعراف: 97] ومن التبيت جاء جواز قتل الولدان والذراري.
وفيه جواز قتل الولدان والذراري إذا اقتضت ضرورة القتال هجومًا مفاجئًا على الكفار وهم نائمون .. ولكن هذه القاعدة لا تنطبق بغير ضرورة بدليل ما بعده من أبواب.
147 -باب: قتل الصبيان في الحرب.
لما ذكر في الباب السابق جواز التبييت أي الهجوم على الناس وهم نيام مما يكون