وبدأ باستقبال الغزاة؛ لأن المستقبلين لا يجتمعون لاستقبالهم بعد رجوعهم، بل يكونون في استقبال الغزاة قبل رجوعهم.
وفي حديث الباب عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا قَالَ: «آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» [1] .
ذكر التكبير هاهنا لمعالجة الإحساس بالعلو المعنوي الناشيء عن النصر والفتح مثلما ذكر التكبير عند صعود الجبل لمعالجة الإحساس بالعلو المادي.
وفي الحديث «آيبون» يعني راجعون إلى الديار والأهل بفرح وشوق، «تائبون» أي راجعون إلى الله بفرح وشوق.
198 -باب: الصلاة إذا قدم من سفر.
لما ذكر في الباب السابق دعاء الرجوع: «عابدون حامدون لربنا ساجدون» بعد قوله: «آيبون تائبون» فكان أول ما يفعل النبي إذا رجع إلى الأهل والديار أن يحقق قوله: «عابدون ساجدون ... » الحديث [2] ، فيصلي ركعتين قبل أن يجلس.
199 -باب: الطعام عند القدوم.
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الحج/1797) ، ومسلم في (الحج/1344) من حديث ابن عمر.
(2) تقدم في الذي قبله.