مرحلة ما قبل لقاء العدو، وفي عدم رفع الصوت بالتكبير في مرحلة الزحف فوائد:
أولها: ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أربعوا على أنفسكم» [1] . أي: ارفقوا.
ومنها: الإخفاء عن العدو حتى لا يعرف مسار المقاتلين بأصواتهم.
لما ذكر ما يكره من رفع الصوت في التكبير ذكر في هذا الباب سُنَّة التكبير خشية أن يُفهم النهي عن رفع الصوت بالتكبير نهي عن التكبير ذاته؛ حيث جاء في حديث الباب: «كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا» [2] .
ليكون النهي عن رفع الصوت بالتكبير خاصة عند الزحف، كما أن النهي عن الرفع خاص بالرفع الشديد.
133 -باب: التكبير إذا علا شرفًا.
وبذلك يكون مجمل الكلام: أن رفع الصوت بالتكبير في حال القتال الفعلي أمرٌ جائز، وفي حال السير إلى القتال يكون التكبير برفق إذا كان مكان السير مرتفعًا، والتسبيح إذا كان مكانًا منخفضًا.
وفي شرح حديث الباب قول المهلب: تكبيره - صلى الله عليه وسلم - عند الارتفاع استشعار لكبرياء الله -عز وجل- وعندما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء.
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2992) ، ومسلم في (الذكر والدعاء/2704) من حديث أبي موسى الأشعري.
(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2993) من حديث جابر.