فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 358

أما كتاب الخصومات ذاته فقد تضمن القواعد الأساسية في الخصومات كما في أبواب الكتاب.

-مثل جواز إخراج الخصوم من مكان الخصومة.

-مثل قاعدة خصومة علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- مع اليهودي.

-وقاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.

-تدخل الوالي في الخصومات.

-وجواز صحة موقف الخصمين.

45 -اللقطة[1]

وجاء ترتيب كتاب اللقطة بعد الخصومات .. لأنه لاخصومة فيها؛ إذ إن اللقطة لمن وجدها لا ينازعه فيها أحدٌ؛ ولذلك لن تكون موضوعًا من موضوعات التخاصم.

46 -المظالم [2] والغصب [3]

(1) اللُّقطةُ فِي اللُّغةِ: مِن لقط أي أخذ الشّيء مِن الأرضِ، وكُلُّ نُثارةٍ مِن سُنبُلٍ أو تمرٍ لقطٌ.

واللُّقطةُ شرعًا: هِي المالُ الضّائِعُ مِن ربِّهِ يلتقِطُهُ غيرُهُ، أو الشّيءُ الّذِي يجِدُهُ المرءُ مُلقًى فيأخُذُهُ أمانةً. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/35/ 295)

(2) المظالِمُ لُغةً: جمعُ مظلمةٍ بِفتحِ اللّامِ وكسرِها، مصدرُ ظلم يظلِمُ، اسمٌ لِما أُخِذ بِغيرِ حقٍّ، وهِي ما تطلُبُهُ عِند الظّالِمِ، وأصلُ الظُّلمِ وضعُ الشّيءِ فِي غيرِ موضِعِهِ، وعِند فُلانٍ ظُلامتِي ومظلِمتِي: أي حقِّي الّذِي ظلمته.

والظُّلمُ فِي الِاصطِلاحِ: التّعدِّي عن الحقِّ إلى الباطِلِ، وهُو الجورُ، وقِيل: هُو التّصرُّفُ فِي مِلكِ الغيرِ، ومُجاوزةُ الحدِّ.

والظُّلمُ ثلاثةُ أنواعٍ: الأوّلُ: ظُلمٌ بين الإِنسانِ وبين اللّهِ تعالى، وأعظمُهُ: الكُفرُ والشِّركُ والنِّفاقُ، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ} . الثّانِي: ظُلمٌ بين الإِنسانِ وبين النّاسِ، ومِنهُ قولُهُ تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} ، وقولُهُ تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} . الثّالِثُ: ظُلمٌ بين الإِنسانِ وبين نفسِهِ، ومِنهُ قولُهُ تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} ، وقولُهُ تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} . وكُلُّ هذِهِ الثّلاثةِ فِي الحقِيقةِ ظُلمٌ لِلنّفسِ، فإِنّ الإِنسان فِي أوّلِ ما يهِمُّ بِالظُّلمِ فقد ظلم نفسهُ، فإِذًا الظّالِمُ أبدًا مُبتدِئٌ فِي الظُّلمِ، وقولُهُ تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، يتناولُ الأنواع الثّلاثة مِن الظُّلمِ فما مِن أحدٍ كان مِنهُ ظُلمٌ فِي الدُّنيا إلّا ولو حصل لهُ ما فِي الأرضِ ومِثلهُ معهُ لكان يفتدِي بِهِ، وقولُهُ تعالى: {هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} ، تنبِيهٌ على أنّ الظُّلم لا يُجدِي ولا يُخلِّصُ بل يُردِي. فالمظالِمُ هِي الحُقُوقُ الّتِي أُخِذت ظُلمًا، وقد دعا الشّرعُ الحنِيفُ إلى إقامةِ العدلِ فِيها وأنشأ لها دِيوان المظالِمِ وقضاء المظالِمِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/38/ 126)

(3) الغصبُ لُغةً: هُو أخذُ الشّيءِ ظُلمًا وقهرًا، والِاغتِصابُ مِثلُهُ، يُقالُ: غصبهُ مِنهُ وغصبهُ عليهِ بِمعنًى واحِدٍ.

واصطِلاحًا: عرّفهُ أبُو حنِيفة وأبُو يُوسُف بِأنّهُ: إزالةُ يدِ المالِكِ عن مالِهِ المُتقوِّمِ على سبِيلِ المُجاهرةِ والمُغالبةِ بِفِعلٍ فِي المالِ. وعرّفهُ المالِكِيّةُ بِأنّهُ: أخذُ مالٍ قهرًا تعدِّيًا بِلا حِرابةٍ. وعرّفهُ الشّافِعِيّةُ بِأنّهُ: الِاستِيلاءُ على حقِّ الغيرِ عُدوانًا، أي بِغيرِ حقٍّ. وعرّفهُ الحنابِلةُ بِأنّهُ: الِاستِيلاءُ على مالِ الغيرِ قهرًا بِغيرِ حقٍّ.

والغصبُ حرامٌ إذا فعلهُ الغاصِبُ عن عِلمٍ؛ لِأنّهُ معصِيةٌ، وقد ثبت تحرِيمُهُ بِالقُرآنِ والسُّنّةِ والإِجماعِ.

أمّا القُرآنُ الكرِيمُ: فقولُ اللّهِ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .

وأمّا السُّنّةُ الشّرِيفةُ: فمِنها قولُهُ - صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا في شهركم هذا. (متفق عليه) وقولُهُ: لا يحِلُّ مالُ امرِئٍ إلّا بِطِيبِ نفسِهِ. (متفق عليه) .

وأمّا الإِجماعُ: فقد أجمع المُسلِمُون على تحرِيمِ الغصبِ، وإِن لم يبلُغ المغصُوبُ نِصاب سرِقةٍ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/31/ 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت