جُرِّح لأنه كان «يتبع السلطان» .
ولقد كان من كمال الطاعة أن كان الالتزام بعلم الحديث هو حياتهم حتى موتهم .. فتذكر كتب الحديث أن أبا حاتم الرازي -وهو من تلاميذ البخاري- عندما كان في موته وأراد أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله قال: حدثنا فلان أنه قال: حدثنا فلان عن فلان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله» ثم مات.
وبهذه الطاعة كان منطلق هذا العلم عند العلماء .. حتى بلغ مقام الرواة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فكانت طاعتهم مرتبطة بروايتهم.
عن أبي الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس» أو قال: «يحكم بين الناس» قال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة أو كذا.
وامتدادًا للتجانس بين علم الحديث وحياة العلماء والطاعة كان الحفظ أثرًا لهذه الطاعة ومن جنسها، حيث إن الجزاء من جنس العمل، والعلم جزاء الطاعة بدليل قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} وقوله عز وجل: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] فمن اهتدى زاده الله هدى وزاده علمًا وتوفيقًا.
ومن هنا كان قول بعض السلف رضي الله عنهم: «من عمل بما علم أورثه الله علم