فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 358

المتين، وهو الصراط المستقيم، وهو قولٌ فصلٌ ليس بالهزل، إن القرآن لا يليه من جبار فيعمل بغيره إلا قصمه الله، ولا يبتغي علمًا سواه إلا أضله الله، ولا يخلق عن رده، وهو الذي لا تفنى عجائبه، من يقلْ به يصدق، ومن يحكم به يعدل، ومن يعمل به يؤجر، ومن يقسم به يقسط» [1] .

ثانيًا: وجه الإعجاز في صيغة الإسناد والمتن:

فإذا كان موضوع المتن هو الشهادة .. فإن القاعدة الشرعية في نقل الشهادة أن تكون مهمة النقل في ذاتها شهادة ..

والتزامًا بتلك القاعدة كان حديث الأغر أبى مسلم أنه شهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه، وقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: لا إله إلا أنا وحدي. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولى الحمد. وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي» [2] .

فلما كان موضوع المتن هو شهادة الله -عز وجل- لنفسه على صفات الوحدانية والملك والحمد والحول والقوة .. كان لابد أن تروى الشهادة عن الله بشهادة تطبيقًا للقاعدة الشرعية في نقل الشهادة، فكانت صيغة الإسناد لهذا الحديث متفردة في أمرين:

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (بدء الوحي/4) ، ومسلم في (الإيمان/160) من حديث عائشة.

(2) رواه ابن ماجه في سننه (فضل لا إله إلا الله) ج 2 ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت