فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 358

36 -كتاب الشفعة[1]:

(1) الشُّفعةُ: بِضمِّ الشِّينِ وسُكُونِ الفاءِ اسمُ مصدرٍ بِمعنى التّملُّكِ، وتأتِي أيضًا اسمًا لِلمِلكِ المشفُوعِ. وهِي مِن الشّفعِ الّذِي هُو ضِدُّ الوترِ، لِما فِيهِ مِن ضمِّ عددٍ إلى عددٍ أو شيءٍ إلى شيءٍ، يُقالُ: شفع الرّجُلُ الرّجُل شفعًا إذا كان فردًا فصار لهُ ثانِيًا وشفع الشّيء شفعًا ضمّ مِثلهُ إليهِ وجعلهُ زوجًا.

وفِي الِاصطِلاحِ: عرّفها الفُقهاءُ بِأنّها:) تملِيكُ البُقعةِ جبرًا على المُشترِي بِما قام عليهِ. أو هِي حقُّ تملُّكٍ قهرِيٍّ يثبُتُ لِلشّرِيكِ القدِيمِ على الحادِثِ فِيما مُلِك بِعِوضٍ.

والشُّفعةُ حقٌّ ثابِتٌ بِالسُّنّةِ والإِجماعِ ولِصاحِبِهِ المُطالبةُ بِهِ أو تركُهُ، لكِن قال الشّبراملِّسِي - مِن الشّافِعِيّةِ - إن ترتّب على تركِ الشُّفعةِ معصِيةٌ - كأن يكُون المُشترِي مشهُورًا بِالفِسقِ والفُجُورِ - فينبغِي أن يكُون الأخذُ بِها مُستحبًّا بل واجِبًا إن تعيّن طرِيقًا لِدفعِ ما يُرِيدُهُ المُشترِي مِن الفُجُورِ.

واستدلُّوا مِن السُّنّةِ بِحدِيثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللّهِ قال: قضى رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفعةِ فِي كُلِّ ما لم يُقسم، فإِذا وقعت الحُدُودُ، وصُرِّفت الطُّرُقُ، فلا شُفعة. وفِي رِوايةٍ أُخرى قال جابِرٌ - رضي الله عنه: قضى رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفعةِ فِي كُلِّ شرِكةٍ لم تُقسم ربعةٍ أو حائِطٍ، لا يحِلُّ لهُ أن يبِيع حتّى يُؤذِن شرِيكهُ فإِن شاء أخذ وإِن شاء ترك، فإِذا باع ولم يُؤذِنهُ فهُو أحقُّ بِهِ. (متفق عليه) .

وقال ابنُ المُنذِرِ: أجمع أهلُ العِلمِ على إثباتِ الشُّفعةِ لِلشّرِيكِ الّذِي لم يُقاسِم فِيما بِيع مِن أرضٍ أو دارٍ أو حائِطٍ.

والحِكمةُ من مشرُوعِيّةِ الشُّفعةِ: أنه لمّا كانت الشّرِكةُ منشأ الضّررِ فِي الغالِبِ وكان الخُلطاءُ كثِيرًا ما يبغِي بعضُهُم على بعضٍ شرع اللّهُ سُبحانهُ وتعالى رفع هذا الضّررِ بِأحدِ طرِيقينِ: بِالقِسمةِ تارةً وانفِرادِ كُلٍّ مِن الشّرِيكينِ بِنصِيبِهِ، وبِالشُّفعةِ تارةً أُخرى وانفِرادِ أحدِ الشّرِيكينِ بِالجُملةِ إذا لم يكُن على الآخرِ ضررٌ فِي ذلِك. فإِذا أراد بيع نصِيبِهِ وأخذ عِوضِهِ كان شرِيكُهُ أحقّ بِهِ مِن الأجنبِيِّ وهُو يصِلُ إلى غرضِهِ مِن العِوضِ مِن أيِّهِما كان فكان الشّرِيكُ أحقّ بِدفعِ العِوضِ مِن الأجنبِيِّ ويزُولُ عنهُ ضررُ الشّرِكةِ ولا يتضرّرُ البائِعُ لِأنّهُ يصِلُ إلى حقِّهِ مِن الثّمنِ وكان هذا مِن أعظمِ العدلِ وأحسنِ الأحكامِ المُطابِقةِ لِلعُقُولِ والفِطرِ ومصالِحِ العِبادِ.

كما قال ابنُ القيِّمِ. وحِكمةُ مشرُوعِيّةِ الشُّفعةِ كما ذكر الشّافِعِيّةُ، دفعُ ضررِ مُؤنةِ القِسمةِ واستِحداثِ المرافِقِ وغيرِها كمِنورٍ ومِصعدٍ وبالُوعةٍ فِي الحِصّةِ الصّائِرةِ إليهِ، وقِيل ضررِ سُوءِ المُشاركةِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/26/ 236)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت