فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 358

وقد تأخر كتاب الأضاحي عن الذبائح؛ لأنه فرع عنه وله أحكام خاصة في الذبح، ليس إطعامًا للنفس في المقام الأول، بل إطعام للغير؛ لذلك يغلب عليها أحكام إطعام الغير، وهذا يختلف عن أنواع الأطعمة الأخرى.

72 -كتاب الأشربة[1]

والجمع بين الأكل والشرب معهود في القرآن والسنة كقوله سبحانه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] ولذلك لما ذكر الأضاحي وهى في عيد الأضحى وهى أيام الطعام كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أيام طعام وشراب» تبعها بالأشربة؛ ليكون الشراب بعد الطعام.

73 -كتاب المرضى [2]

فيه إشارة إلى أن الطعام والشراب هما أول أسباب المرض، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه» .

74 -كتاب الطب [3]

(1) تقدم تعريف الأشربة والشرب.

(2) المرضُ فِي اللُّغةِ: السّقمُ، نقِيضُ الصِّحّةِ يكُونُ لِلإِنسانِ والحيوانِ. والمرضُ أيضًا: حالةٌ خارِجةٌ عن الطّبعِ ضارّةٌ بِالفِعلِ، قال ابنُ الأعرابِيِّ: أصلُ المرضِ النُّقصانُ. وقال الفيرُوزُ آبادِي: المرضُ إظلامُ الطّبِيعةِ واضطِرابُها بعد صفائِها واعتِدالِها.

وفِي اصطِلاحِ الفُقهاءِ: حالةٌ غيرُ طبِيعِيّةٍ فِي بدنٍ الإِنسانِ تكُونُ بِسببِها الأفعالُ الطّبِيعِيّةُ والنفسانية والحيوانية غير سلِيمةٍ. وقِيل: المرضُ ما يعرِضُ لِلبدنِ فيُخرِجُهُ عن الِاعتِدالِ الخاصِّ. (وللمزيد راجع الوسوعة الفقهية/36/ 355)

(3) لِلتّطبِيبِ فِي اللُّغةِ معانٍ، مِنها وهُو المُرادُ هُنا: أنّهُ المُداواةُ. يُقالُ: طبّب فُلانٌ فُلانًا: أي داواهُ. وجاء يستطِبُّ لِوجعِهِ: أي يستوصِفُ الأدوِية أيُّها يصلُحُ لِدائِهِ. والطِّبُّ: عِلاجُ الجِسمِ والنّفسِ، ورجُلٌ طبٌّ وطبِيبٌ: عالِمٌ بِالطِّبِّ. والطّبُّ. والطُّبُّ: لُغتانِ فِي الطِّبِّ. وتطبّب لهُ: سأل لهُ الأطِبّاء. والطّبِيبُ فِي الأصلِ: الحاذِقُ بِالأُمُورِ العارِفُ بِها، وبِهِ سُمِّي الطّبِيبُ الّذِي يُعالِجُ المرضى ونحوهُم ولا يخرُجُ معناهُ الِاصطِلاحِيُّ عن معناهُ اللُّغوِيِّ.

والتّطبِيبُ تعلُّمًا مِن فُرُوضِ الكِفايةِ، فيجِبُ أن يتوفّر فِي بِلادِ المُسلِمِين من يعرِفُ أُصُول حِرفةِ الطِّبِّ.

أمّا التّطبِيبُ مُزاولةً فالأصلُ فِيهِ الإِباحةُ. وقد يصِيرُ مندُوبًا إذا اقترن بِنِيّةِ التّأسِّي بِالنّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي توجِيهِهِ لِتطبِيبِ النّاسِ، أو نوى نفع المُسلِمِين لِدُخُولِهِ فِي مِثلِ قوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} وحدِيثُ: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه. إلّا إذا تعيّن شخصٌ لِعدمِ وُجُودِ غيرِهِ أو تعاقد فتكُونُ مُزاولتُهُ واجِبةً. ويدُلُّ لِذلِك ما روى رجُلٌ مِن الأنصارِ قال: عاد رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - رجُلًا بِهِ جُرحٌ، فقال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: اُدعُوا لهُ طبِيب بنِي فُلانٍ. قال: فدعوهُ فجاء، فقالُوا: يا رسُول اللّهِ، ويُغنِي الدّواءُ شيئًا؟ فقال: سُبحان اللّهِ. وهل أنزل اللّهُ مِن داءٍ فِي الأرضِ إلّا جعل لهُ شِفاءً. وعن جابِرٍ رضي الله عنه قال: نهى رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الرُّقى. فجاء آلُ عمرِو بنِ حزمٍ، فقالُوا: يا رسُول اللّهِ، إنّهُ كانت عِندنا رُقيةٌ نرقِي بِها مِن العقربِ، وإِنّك نهيت عن الرُّقى. قال: فعرضُوها عليهِ. فقال: ما أرى بِها بأسًا، من استطاع مِنكُم أن ينفع أخاهُ فلينفعهُ. وقال - صلى الله عليه وسلم: لا بأس بِالرُّقى ما لم يكُن فِيها شِركٌ. ولِما ثبت مِن فِعلِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّهُ تداوى، فقد روى الإِمامُ أحمدُ فِي مُسندِهِ أنّ عُروة كان يقُولُ لِعائِشة رضي الله عنها: يا أُمّتاهُ، لا أعجبُ مِن فهمِك. أقُولُ: زوجةُ رسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنتُ أبِي بكرٍ. ولا أعجبُ مِن عِلمِك بِالشِّعرِ وأيّامِ النّاسِ، أقُولُ: ابنةُ أبِي بكرٍ، وكان أعلم النّاسِ أو مِن أعلمِ النّاسِ. ولكِن أعجبُ مِن عِلمِك بِالطِّبِّ، كيف هُو؟ ومِن أين هُو؟ قال فضربت على منكِبِهِ وقالت: (أي عُريّةُ؟ إنّ رسُول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يسقمُ عِند آخِرِ عُمرِهِ، أو فِي آخِرِ عُمرِهِ، فكانت تقدمُ عليهِ وُفُودُ العربِ مِن كُلِّ وجهٍ، فتنعتُ لهُ الأنعات، وكُنت أُعالِجُها، فمِن ثمّ) . وفِي رِوايةٍ: أنّ رسُول اللّهِ كثُرت أسقامُهُ، فكان يقدمُ عليهِ أطِبّاءُ العربِ والعجمِ، فيصِفُون لهُ فنُعالِجُهُ. وقال الرّبِيعُ: سمِعت الشّافِعِيّ يقُولُ: العِلمُ عِلمانِ: عِلمُ الأديانِ وعِلمُ الأبدانِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفهقهية/12/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت