فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 358

نصارى العرب، وكان من قول عبد الله بن رواحة في هذه الغزوة: «لا نقاتل بعدد ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به» [1] . وهو موقف الصدق في الإيمان المقابل لما ورد في الحديث السابق من ادعاء الإسلام، وكذب هذا الإدعاء.

184 -باب: العون بالمدد.

وحتى لا يُتوهم أن نصر الله للقلة المؤمنة معناه عدم اعتبار العدد .. ذكر باب العون بالمدد؛ لأن المدد بالعدد، وهو دليل على أهمية العدد.

وقد أورد فيه حديث قتل القراء، عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَمَدَّهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعِينَ مِنْ الأَنْصَارِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمْ القُرَّاءَ يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ، قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِيَنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ [2] .

وفي هذا الحديث قال ابن المنير: وفيه أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ظن بهم الوفاء. وبهذه العبارة تنشأ المناسبة بين الباب وبين موضوع الدخول في دين الله أفواجًا؛ ذلك لأنه قد تقرر في الباب قبل السابق أن الكثرة العددية

(1) (صحيح) وقد تقدم.

(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الدعوات/6394) ، ومسلم في (المساجد/677) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت