واختصاص اليهود والنصارى بالدعوة راجع إلى كونهم أهل كتاب .. مما يقتضي تفسير موقفهم عند القتال.
وذكر في حديث الباب دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الروم والفرس، ويلاحظ أنه لم يقل إلى ملوك؛ لأن دعوة الملوك دعوة للأمم، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وإن لم تسلم فإنما عليك إثم الأريسيين» [1] يعني الأتباع، كما أورد دعاءه - صلى الله عليه وسلم - على ملك الفرس أن يمزق كل ممزق.
والدعوة قبل القتال مسألة خلافية .. ولكنها تجتمع في عدة أمور:
الأول: أن الدعوة تسبق القتال كمرحلية عامة في منهج الدعوة.
الثاني: إذا ثبت بلوغ الدعوة بصفة عامة فإنه يستحب دعوتهم قبل القتال مباشرة عسى أن يؤثر ذلك فيهم، إذا كان ذلك أمرًا مقدورًا .. بشرط ألا يكون ذلك سببًا في حدوث ضرر للمقاتلين المسلمين.
الثالث: وإذا ثبت بلوغ الدعوة بصفة عامة .. ولم تكن دعوتهم قبل القتال أمرًا مقدورًا، أو كان مقدورًا ولكن حدوث الضرر للمقاتلين المسلمين أمر محتمل .. فإنه يجوز الإغارة عليهم دون دعوتهم السابقة مباشرة للقتال .. بعد ثبوت دعوتهم بصفة عامة.
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2936) ، ومسلم في (الجهاد/1773) من حديث ابن عباس.