فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 358

وقد جاء كتاب الزكاة بعد الصلاة وهو أمر طبيعي حسب ترتيب الأركان، ولكن المناسبة بين كتاب الجنائز تحديدًا وكتاب الزكاة هو تفسير ابن عباس لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] الآية قال: الصدقة هي الزكاة والصلاة هي الجنازة [1] .

ذكر الحج وفقًا لرواية البخاري في حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس» حيث ذكر الحج قبل الصوم [2] .

(1) تفسير القرآن العظيم (4/ 351) .

(2) عن ابنِ عُمر رضِي اللّهُ عنهُما قال: قال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: (بُنِي الإِسلامُ على خمسٍ شهادةِ أن لا إِله إِلّا اللّهُ وأنّ مُحمّدًا رسُولُ اللّهِ وإِقامِ الصّلاةِ وإِيتاءِ الزّكاةِ والحجِّ وصومِ رمضان) . وقد تقدم تخريجه من حديث ابن عمر.

قال الحافظ في (الفتح) : وقع هُنا تقدِيم الحجّ على الصّوم، وعليهِ بنى البُخارِيّ ترتِيبه، لكِن وقع فِي مُسلِم مِن رِواية سعد بن عُبيدة عن اِبن عُمر بِتقدِيمِ الصّوم على الحجّ، قال، فقال رجُل: والحجّ وصِيام رمضان، فقال اِبن عُمر: لا، صِيام رمضان والحجّ، هكذا سمِعت مِن رسُول اللّه - صلى الله عليه وسلم -. اِنتهى.

ففِي هذا إِشعار بِأنّ رِواية حنظلة الّتِي فِي البُخارِيّ مروِيّة بِالمعنى، إِمّا لِأنّهُ لم يسمع ردّ اِبن عُمر على الرّجُل لِتعدُّدِ المجلِس، أو حضر ذلِك ثُمّ نسِيهُ.

ويبعُد ما جوّزهُ بعضهم أن يكُون اِبن عُمر سمِعهُ مِن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - على الوجهينِ ونسِي أحدهما عِند ردّه على الرّجُل، ووجه بُعده أنّ تطرُّق النِّسيان إِلى الرّاوِي عن الصّحابِيّ أولى مِن تطرُّقه إِلى الصّحابِيّ، كيف وفِي رِواية مُسلِم مِن طرِيق حنظلة بِتقدِيمِ الصّوم على الحجّ، ولِأبِي عوانة - مِن وجه آخر عن حنظلة - أنّهُ جعل صوم رمضان قبل، فتنوِيعه دالّ على أنّهُ رُوِي بِالمعنى. ويُؤيِّدهُ ما وقع عِند البُخارِيّ فِي التّفسِير بِتقدِيمِ الصِّيام على الزّكاة، أفيُقال إِنّ الصّحابِيّ سمِعهُ على ثلاثة أوجُه؟ هذا مُستبعد. واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت