وهو حال الشهيد بعد القتل مباشرة.
وهو حال الشهيد بعد أن يكون عند ربه، وقد ورد فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ» فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ [1] ، وحيث يتضمن الحديث شهادة المجاهد لما رآه عند الله من الفضل، حتى أنه يتمنى العودة للدنيا ليقتل مرة ثانية وثالثة، فتطلب الأمر نقل هذه الشهادة من الراوي بإشهاد الله عليها.
والملاحظة في عنوان هذا الباب أنه أتى بلفظ المجاهد وليس الشهيد، على الرغم بأن حديث الباب جاء بلفظ الشهيد فأثبت البخاري له صفة الجهاد باعتبار أمنيته في الرجوع إلى الدنيا للجهاد حتى لو لم يستطع ذلك؛ لأنه لا رجوع إلى الدنيا مثلما ماثل الله في صفة الصدق بين من قتل ومن ينتظر في قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .
22 -باب: الجنة تحت بارقة السيوف.
لما ذكر في الباب الواحد والعشرين حال الشهيد بعدما يكون عند ربه في الجنة ذكر أن الجنة لا تبدأ عندئذ فقط ولكنها تبدأ من الدنيا عند القتال «تحت بارقة السيوف» [2] .
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (التمني/7227) ، ومسلم في (الإمارة/1876) من حديث أبي هريرة.
(2) (صحيح عن عمار) قال ابن حجر في الفتح: حدِيث عمّار بن ياسِر، أخرجه الطّبرانِيُّ بِإِسنادٍ صحِيح عن عمّار بن ياسِر أنّهُ قال يوم صِفِّين (الجنّة تحت الأبارِقة) .اهـ