السجود للشمس والقمر في قول الله: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] .
جاءت باعتبارها تقصير للصلاة؛ ولذلك جاءت بين أطول صلاتين صلاة التهجد وصلاة الكسوف وهما أطول الصلاة؛ ليتبين إثبات التخفيف في الدين بجانب أمر التطويل في الصلاة؛ وذلك وفقًا لقاعدة البخاري في تبين وإظهار الفارق بين موضوعات الكتب والأبواب مثلما وضع صلاة الخوف بين الجمعة والعيدين- كما تبين في موضعه.
19 -أبواب كتاب التهجد [2]
لما ذكر كتاب تقصير الصلاة خشي أن يفهم هنا التقصير في وقت الصلاة فيكون مانعًا للرجل من أن يطيل في الصلاة بينه وبين الله ما يشاء .. فجاء كتاب التهجد لأنه إطالة .. ليكون المقصود من قصر الصلاة هو العدد كما هو في صلاة السفر ...
والجمع بين صلاة القصر والتهجد أنهما كان الأصل في الصلاة.
فأول ما بدئت الصلاة كان التهجد في قوله سبحانه: يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا
(1) قوله: (أبواب التّقصِير) ثبتت هذِهِ التّرجمة لِلمُستملِيّ. وفِي رِواية أبِي الوقت (أبواب تقصِير الصّلاة) ، وثبتت البسملة فِي رِواية كرِيمة والأصِيلِيّ.
(2) باب التّهجُّدِ بِاللّيلِ وقولِهِ عزّ وجلّ (ومِن اللّيلِ فتهجّد بِهِ نافِلةً لك) .