فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 358

للجرحي .. اتضح أن هناك أمرًا استثنائيًّا في العلاقة بين الرجال والنساء، ليأتي هذا الباب لمعالجة حالة أشد استثناءً، وفيها يقول ابن حجر: جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجلَ الأجنبي للضرورة، قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم، ثم بالمتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه الجلد، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس، ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس، بل يغسّلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول الأكثر تُيمَّم، وقال الأوزاعي: تدفن كما هي، قال ابن المنير: الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات.

لما ذكر في الباب السابق مداواة النساء الجرحى وردهم للقتلى .. عقب في هذا الباب بأمر خطير يتعلق بهؤلاء الجرحى والقتلى، وهو جواز نزع السهم إذا كان جريحًا وجواز نزعه إذا كان قتيلًا، ولذلك جاء في شرح الباب ما يثبت الحالتين، حيث أورد ابن حجر قول المهلب: فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غبة الموت، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك، قال: ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها. وقال ابن المنير: لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع منه السهم بل يبقى فيه، كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك، فبين بهذه الترجمة أن هذا النزع مما شرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت