ولما كان اللباس والصحة تمامًا لصورة الإنسان الخلقية .. فقد أتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصورة بصورته الأخلاقية كما قال في حديث النظر للمرآة: «اللهم كما حسنت خَلقي فحسِّن خُلقى» [1] فكان كتاب الأدب من أجل تحسين الخُلق.
(1) (صحيح) صحيح الجامع 1307
(2) الِاستِئذانُ فِي اللُّغةِ: طلبُ الإِذنِ، والإِذنُ: مِن أذِن بِالشّيءِ إذنًا بِمعنى أباحهُ، وعلى هذا فإِنّ الِاستِئذان هُو طلبُ الإِباحةِ. والفُقهاءُ يستعمِلُون الِاستِئذان بِهذا المعنى، فيقُولُون: (الِاستِئذانُ لِدُخُولِ البُيُوتِ) ويعنُون بِهِ: طلب إباحةِ دُخُولِها لِلمُستأذِنِ. وقد ذكر القُرآنُ الكرِيمُ فِي سُورةِ النُّورِ كلِمة (استِئناسٍ) فِي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} وأراد بِها الِاستِئذان لِدُخُولِ البُيُوتِ ونحوِها، قال ابنُ عبّاسٍ وابنُ مسعُودٍ وإِبراهِيمُ النّخعِيُّ وقتادة وغيرُهُم: الِاستِئناسُ هُنا الِاستِئذانُ، مع أنّ الِاستِئناس ما هُو إلّا أثرٌ مِن آثارِ الِاستِئذانِ، قال الجصّاصُ فِي أحكامِ القُرآنِ: وإِنّما سُمِّي الِاستِئذانُ استِئناسًا؛ لِأنّهُم إذا استأذنُوا أو سلّمُوا أنِس أهلُ البُيُوتِ بِذلِك، ولو دخلُوا عليهِم بِغيرِ إذنٍ لاستوحشُوا وشقّ عليهِم.
والحُكمُ التّكلِيفِيّ لِلِاستِئذانِ مُرتبِطٌ ارتِباطًا وثِيقًا بِالإِذنِ، فحيثُما توقّف حِلُّ التّصرُّفِ على الإِذنِ، كان الِاستِئذانُ فِيهِ واجِبًا، كاستِئذانِ الأجنبِيِّ لِدُخُولِ بيتٍ غيرِ بيتِهِ، واستِئذانِ المرأةِ المُتزوِّجةِ زوجها فِي خُرُوجِها مِن بيتِ الزّوجِيّةِ، واستِئذانِ الزّوجِ زوجتهُ الحُرّة فِي العزلِ عنها، ونحوِ ذلِك. وإِنّما قُلنا: (حِلّ التّصرُّفِ) ولم نُعبِّر بِصِحّةِ التّصرُّفِ؛ لِأنّ التّصرُّف قد يقعُ - إذا خلا مِن الإِذنِ صحِيحًا مع الكراهةِ، كما لو صامت الزّوجةُ نافِلةً بِغيرِ إذنِ زوجِها. وقد يقعُ غير صحِيحٍ كما لو زوّج الولِيُّ البالِغة العاقِلة بِغيرِ رِضاها، أو باع الصّغِيرُ المُميِّزُ بِغيرِ إذنِ ولِيِّهِ، ونحوِ ذلِك، على الخِلافِ فِي ذلِك بين الفُقهاءِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/3/ 146)