وبمناسبة الزاد جاءت أحكامه في هذا الباب، وهي وجوب حمل الزاد وإن كان العدد قليلًا، فإنه كان زادًا لاثنين فقط هما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر -رضي الله عنه- في طريق هجرتهم إلى المدينة.
وفيه جواز التزود بالأضاحي كما جاز التزود بالغنائم في الباب السابق، ولما ذكر حمل الزاد في الغزو ذكر الحديث الذي يثبت مناسبة هذا الباب بما قبله، وهو أمر الرسول بالطعام، حيث لا يترك أمر الطعام لمن رغب فيه أو حتى لمن جاع إلا بإذن الإمام، ثم ذكر في الحديث الرابع بركة الإمام وزيادة الطعام.
وفيه وجوب حمل الزاد وإن كان الزاد قليلًا، ومما يدل على قلته هو حمله على الرقاب، كما وجب في الباب السابق حمل الزاد وإن كان العدد قليلًا.
125 -باب: إرداف المرأة خلف أخيها.
لما ذكر الزاد كأهم الأسباب .. ذكر حمل المرأة باعتبارها عوان للرجل، فأورد حكم إردافها وحملها مثل حمل الزاد.
ورد حديث الباب إرداف عائشة رضي الله عنها خلف أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما في العمرة [1] .
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2984) ، ومسلم في (الحج/1211) من حديث عائِشة رضِي اللّهُ عنها قالت: (خرجنا مع النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عام حجّةِ الوداعِ فأهللتُ بِعُمرةٍ ولم أكُن سُقتُ الهدي فقال النّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - من كان معهُ هديٌ فليُهلِل بِالحجِّ مع عُمرتِهِ ثُمّ لا يحِلّ حتّى يحِلّ مِنهُما جمِيعًا قالت فحِضتُ فلمّا دخلت ليلةُ عرفة قُلتُ يا رسُول اللّهِ إِنِّي كُنتُ أهللتُ بِعُمرةٍ فكيف أصنعُ بِحجّتِي قال انقُضِي رأسكِ وامتشِطِي وأمسِكِي عن العُمرةِ وأهِلِّي بِالحجِّ قالت فلمّا قضيتُ حجّتِي أمر عبد الرّحمنِ بن أبِي بكرٍ فأردفنِي فأعمرنِي مِن التّنعِيمِ مكان عُمرتِي الّتِي أمسكتُ عنها)