فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 358

ثم كانت الرؤيا الثانية .. عندما جلس مرة في مجلس إسحاق بن راهويه فقال أحدهم: لو جمعتم كتابًا فيه الصحيح من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوقع ذلك في قلبه، فرأى رؤية: أن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يسير وهو يسير من ورائه، كلما رفع رسولنا قدمه وضع البخاري قدمه على أثر قدم النبي، فسأل أهل التأويل، قالوا: سيكون لك شأن وستجمع سنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ثم رأى رؤية أخرى، عن محمد بن سليمان بن فارس، قال سمعت البخاري يقول: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذبُّ بها عنه، فسألت بعض المعبرين فقيل لي: أنت تذب عنه الكذب، وهكذا حتى جاءت رؤيا الموت، حيث دعا ربه: اللهم توفني إليك. فيقول أحد أصحابه: رأيت في منامي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر وعمر والصحابة، قلت: من تنتظرون؟ قالوا: ننتظر محمد بن إسماعيل، فلما استيقظت كانت الليلة الأخيرة في رمضان وعلمنا أن غدًا أول أيام عيد الفطر، فذهبت إليه فوجدته قد مات، فمات يوم الجمعة كما ولد يوم الجمعة.

ولد ومات .. في خير يوم.

ولذلك كانت الرؤيا من جنس الوحي، وكانت الرؤيا هي أصل الكرامة في حياة علماء الحديث تحقيقًا للتجانس بين علم الحديث وعلمائه.

وكرامة الرؤى -التي تؤكد على المعنى القدري لحياة علماء الحديث- تمتد إلى كرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت