والتحدث بمشاهد الشجاعة أتم بذلك مرحلة تكوين الفرد المجاهد، فانتقل إلى مرحلة الجهاد الجماعي وهو النفير، ولذلك قال في الباب: وجوب النفير وهو ما يجب من الجهاد والنية لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» [1] .
لما ذكر في الأبواب السابقة الأساس الذي يقوم عليه الفرد المجاهد وهو الإخلاص والصدق ذكر في هذا الباب الأساس الذي تقوم عليه الجماعة المجاهدة، وهو الإسلام والإيمان، فالإسلام هو الحد الفاصل في القتال، ولذلك ذكر أن الكافر الذي يقتل المسلم وذلك أقصى ما يكون من شر ثم يسلم .. فإنه ينتقل بإسلامه إلى الصف المسلم، ولا يمنعه شيء من هذا الانتقال.
29 -باب: من اختار الغزو على الصوم.
لما كان الصائم لا يقوى على لقاء العدو في القتال ويصعب الجمع بينهما بيَّن الباب جواز اختيار الغزو على الصوم كما ورد في حديث أنس في الباب قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لاَ يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَجْلِ الغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلاَّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.
والمقارنة أساسها مقارنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الجهاد والصيام.
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/3077) ، ومسلم في (الإمارة/1353) من حديث ابن عباس.