وقد جاء بعد النكاح لأن الطلاق لا يكون إلا إذا كان النكاح.
ذكرت النفقات بعد النكاح والطلاق؛ لأنها متعلقة بهما الاثنين وليست بالزواج فقط؛ لقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} .
لم يقرنها بالأيمان كما يفعل الفقهاء لمناسبتها بما بعدها من أبواب.
69 -كتاب العقيقة [1]
(1) تُطلقُ العقِيقةُ فِي اللُّغةِ على: الخرزةِ الحمراءِ مِن الأحجارِ الكرِيمةِ، وقد تكُونُ صفراء أو بيضاء، وعلى: شعرِ كُلِّ مولُودٍ مِن النّاسِ والبهائِمِ ينبُتُ وهُو فِي بطنِ أُمِّهِ، وعلى الذّبِيحةِ الّتِي تُذبحُ عن المولُودِ عِند حلقِ شعرِهِ. ويُقالُ: عقّ فُلانٌ يعُقُّ بِضمِّ العينِ أيضًا: حلق عقِيقة مولُودِهِ، وعقّ فُلانٌ عن مولُودِهِ يعُقُّ بِضمِّ العينِ أيضًا: ذبح عنهُ.
والعقِيقةُ فِي الِاصطِلاحِ: ما يُذكّى عن المولُودِ شُكرًا لِلّهِ تعالى بِنِيّةٍ وشرائِط مخصُوصةٍ. وكرِه بعضُ الشّافِعِيّةِ تسمِيتها عقِيقةً وقالُوا: يُستحبُّ تسمِيتُها: نسِيكةً أو ذبِيحةً.
وقد ذهب الشّافِعِيّةُ، والحنابِلةُ فِي الصّحِيحِ المشهُورِ عِندهُم إلى أنّ العقِيقة سُنّةٌ مُؤكّدةٌ. وعِند الحنفِيّةِ تُباحُ العقِيقةُ فِي سابِعِ الوِلادةِ بعد التّسمِيةِ والحلقِ والتّصدُّقِ، وقِيل: يعُقُّ تطوُّعًا بِنِيّةِ الشُّكرِ لِلّهِ تعالى.
وذهب المالِكِيّةُ إلى أنّها مندُوبةٌ. والمندُوبُ عِندهُم أقلُّ مِن المسنُونِ.
واستدلّ الشّافِعِيّةُ والحنابِلةُ على كونِها سُنّةً مُؤكّدةً بِأحادِيث كثِيرةٍ، مِنها: حدِيثُ سمُرة بنِ جُندُبٍ رضي الله عنه أنّ رسُول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: الغُلامُ مُرتهنٌ بِعقِيقتِهِ، يُذبحُ عنهُ يوم السّابِعِ. وفِي رِوايةٍ: كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمى. ومعنى (مُرتهنٌ) (ورهِينٌ) قِيل: لا ينمُو نُمُوّ مِثلِهِ حتّى يُعقّ عنهُ
وشُرِعت العقِيقةُ لِما فِيها مِن إظهارٍ لِلبِشرِ والنِّعمةِ ونشرِ النّسبِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/30/ 278)