الآخرة، وهو من يقتل في حرب الكفار مقبلًا غير مدبر مخلصًا.
لما قارنت الأبواب السابقة بين درجات «الجهاد» نفسها فكان أعلاها «من عقر جواده وأريق دمه» وبين درجات الشهادة «شهادة الدنيا وشهادة الآخرة» وكان أعلاها من قتل في سبيل الله .. فكانت المقارنة في إطار الجهاد والشهادة، ولكنه في هذا الباب يذكر أصل المقارنة وهي التي تكون بين القاعدين من المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم.
32 -باب: الصبر عند القتال.
لما ذكر في الباب السابق فضل الجهاد عن القعود ذكر ما يعين على تجاوز موقف القعود إلى واقع الجهاد، وذلك بالصبر عند اللقاء كما ورد في حديث الباب: «إذا لقيتموهم فاصبروا» [1] ؛ ولذلك بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الشرط فيما رواه مسلم عن عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنّهُ سَمِعَهُ يُحَدّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ: «أَنّ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالإِيمَانَ بِاللّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللّهِ تُكَفّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللّهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/2933) ، ومسلم في (الجهاد/1741) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.