فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 358

إلا بعد إثبات الحق مثل قول الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أي: تصدق بحقه بعد ثبوته {فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} .

55 -كتاب الوصايا[1]

لماذا ذكر كتاب الشروط وهو الأحكام التي يبنى عليها تفسير الوقائع وهي الملزمة في التقاضي .. ذكر الوصايا وهي ملزمة في المواريث وفي التقاضي عند الخلاف في المواريث، وهي من جنس الشروط ...

والمعنى الجامع للشروط والوصايا .. هو الإلزام في التقاضي.

(1) الوصايا جمعُ وصِيّةٍ، مِثلُ العطايا جمعُ عطِيّةٍ. والوصِيّةُ بِالمالِ هِي التّبرُّعُ بِهِ بعد الموتِ.

والأصلُ فِيها الكِتابُ والسُّنّةُ والإِجماعُ:

أمّا الكِتابُ فقولُ اللّهِ سُبحانهُ وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} . وقال اللّهُ تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .

وأمّا السُّنّةُ: فروى سعدُ بنُ أبِي وقّاصٍ، قال: جاءنِي رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يعُودُنِي عام حِجّةِ الوداعِ، مِن وجعٍ اشتدّ بِي، فقُلت: يا رسُول اللّهِ، قد بلغ بِي مِن الوجعِ ما ترى، وأنا ذُو مالٍ، ولا يرِثُنِي إلّا ابنةٌ، أفأتصدّقُ بِثُلُثي مالِي؟ قال: لا. قُلت: فبِالشّطرِ يا رسُول اللّهِ؟ قال: لا. قُلت: فبِالثُّلُثِ؟ قال: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثِيرٌ، إنّك أن تذر ورثتك أغنِياء خيرٌ مِن أن تدعهُم عالةً يتكفّفُون النّاس. (متفق عليه) . وعن ابنِ عُمر، أنّ رسُول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ما حقُّ امرِئٍ مُسلِمٍ لهُ شيءٌ يُوصِي فِيهِ يبِيتُ ليلتينِ إلّا ووصِيّتُهُ مكتُوبةٌ عِندهُ. (متفق عليه) .

وأجمع العُلماءُ فِي جمِيعِ الأمصارِ والأعصارِ على جوازِ الوصِيّةِ. (المغني/6/ 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت