فليعجل إلى أهله» [1] ،وذلك لأن البيت والأهل حرز له من الشيطان.
لما ذكر في الأبواب السابقة أحكام السير إلى الجهاد، فإن طول السير وتكراره في الغزوات يحدث ألفة وعاطفة بين المجاهد وفرسه الذي يجاهد عليه .. فيذكر الباب حُكمًا شرعيًّا مترتبًا على هذه الظاهرة.
فيأتي في حديث الباب قول عُمَر بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ أَوْ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِه [2] .
مجموعة الضوابط الشرعية للخروج:
138 -باب: الجهاد بإذن الأبوين.
ومناسبته في أبواب السير إلى الجهاد أن يبدأ السير بطاعة الله، مما يوجب إذن المجاهد الأبوين؛ لأنه إذا انطلق في سيره من طاعة الله بارك الله له في هذا السير.
وقد بدأت هذه المجموعة بإذن الوالدين لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: «أي العمل
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الحج/1804) ، ومسلم في (الإمارة/1927) من حديث أبي هريرة.
(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الحيل/6975) ، ومسلم في (الهبات/1622) من حديث ابن عباس.