وهذا الوجه هو أهم مجال لإظهار الإعجاز في علم الحديث ذلك أنه لم تعرف أمة من أمم الأرض قط وعلى مدار تاريخ الإنسانية تراثًا تم حفظه بهذا الكم والكيف معًا؛ مما يعني أن الحفظ كان بقدرة الله وبصورة إعجازية.
-أسند ابن عدي عن ابن شُبْرُمة عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، فحدثت بهذا الحديث إسحاق بن راهويه فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم. قال: ما كنت لأسمع شيئًا إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث، أو قال: أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي.
-وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي لداود بن عمرو الضبي وأنا أسمع: كان يحدثكم إسماعيل بن عياش هذه الأحاديث بحفظه؟ قال: نعم، ما رأيت معه كتابًا قط، قال له: لقد كان حافظًا! كم كان يحفظ؟ قال: شيئًا كثيرًا، قال: أكان يحفظ عشرة آلاف؟ قال: عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف، فقال أبي: هذا كان مثل وكيع.
-قال إسحاق بن راهويه: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي.
-قال أبو زرعة: أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإِنسان سورة قل هو اللّه أحد.
-وقال الحاكم في «المدخل» : كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث، سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت أبا عبد الله بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور، فقال رجل من أهل العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح