من الحديث سبعمائة ألف وكسر، وهذا الفتى -يعني أبا زرعة- قد حفظ سبعمائة ألف، قال البيهقي: أراد ما صح من الأحاديث وأقاويل الصحابة والتابعين.
وقال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وقال أبو داود: كتبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب «السنن» .
ولم يقتصر حفظ الأئمة على الصحيح، بل وغير الصحيح أيضًا:
قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح.
وأسند الخطيب عن محمد بن يحيى بن خالد قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة.
ولم يتوقف الإتقان على الكم .. بل تعداه إلى الكيف كذلك، فعلى الرغم من كثرة محفوظات الأئمة وتنوعها إلا أنهم تميزوا بقوة الحافظة والرعاية الشديدة لمحفوظاتهم حتي قال الأعمش: كان هذا العلم عند أقوام كان لأحدهم لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واوًا أو ألفًا أو دالًا؛ ولهذا كان الإمام مالك يتحفظ من الباء والتاء والثاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانت قوة الحفظ هذه مثار إعجاب ودهشة حتى للمعاصرين لعلماء الحديث؛ حتى إن هشام بن عبد الملك أراد أن يمتحن الإمام الزهري، فسأله أن يملي على بعض ولده أربعمائة حديث، وخرج الزهري فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربعمائة ثم لقي هشامًا بعد شهر أو نحوه