فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 358

ولعل كلمة دعوات جمع دعوة توضح شمول ما قلناه.

79 -كتاب الرقاق[1]

لما ذكر كتاب الدعوات تبعه بالرقاق، والعلاقة بينهما تبادلية .. فالدعاء يحدث الرقة في القلب والقرب من الله، ورقة القلب والقرب من الله يحدثا إخلاص الدعاء وقبوله؛ لأن الدعاء يحقق للعبد الرقة، ولأن رقة القلب تحقق للعبد حسن الدعاء فهما متلازمان.

لما كان ذكر الرقاق دائرًا على الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، الأمر الذي لا يكون إلا بالإيمان بالقدر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك .. أتبع الرقاق بالقدر؛ لأن الرقاق لا تكون إلا بالإيمان بالقدر.

والدعاء سبب تحقيق الأقدار، ورقة القلب المحققة لحسن الدعاء هي التي تقوي الدعاء، حتي يبلغ الأمر أن يكون القسم على الله في الدعاء من أصحاب القلوب السليمة محققًا البر بالقسم كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» [2] .

(1) الرِّقاق والرّقائِق جمع رقِيقة وسُمِّيت هذِهِ الأحادِيث بِذلِك لِأنّ فِي كُلّ مِنها ما يُحدِث فِي القلب رِقّة.

قال أهل اللُّغة: الرِّقّة الرّحمة وضِدّ الغِلظ، ويُقال لِلكثِيرِ الحياء رقّ وجهه اِستِحياء. وقال الرّاغِب: متى كانت الرِّقّة فِي جِسم فضِدّها الصّفاقة كثوبٍ رقِيق وثوب صفِيق، ومتى كانت فِي نفس فضِدّها القسوة كرقِيقِ القلب وقاسِي القلب. وقال الجوهرِيّ: وترقِيق الكلام تحسِينه. اهـ (الفتح)

(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الصلح/بـ الصلح في الدية/2703) ، ومسلم في (القسامة/بـ إثبات القصاص في الأسنان/1675) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت