فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 358

23 -باب: من طلب الولد للجهاد.

لما ذكر في الباب الواحد والعشرين أن الشهيد لا يعود إلى الدنيا .. كان من الضروري أن يكون بعده من يواصل فريضة الجهاد الباقية إلى يوم القيامة، فكان الباب الثالث والعشرون هو طلب الولد للجهاد، وبذلك يبقى عمل المجاهد بعد شهادته لأن الولد من عمل أبيه، فلا ينقطع عمل المجاهد حتى لو لم يعد إلى الدنيا.

وقد ورد في الباب حديث سليمان: «قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، أو تسع وتسعين، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون» .. رواه البخاري.

وهذا الحديث يفسر لنا قيمة الطاعة في واقع الجهاد، ولذلك قال الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: «قاتل بمن أطاعك من عصاك» ، وقيمة الطاعة في واقع الجهاد هي التي تفسر الحكمة في ذكر أبواب كثيرة من أبواب الجهاد تدور على تحقيق الطاعة الكاملة؛ لأن سليمان منع الولد الذي كان يريده للجهاد بسبب أنه لم يقل إن شاء الله، ولذلك جاءت أبواب الجهاد متعلقة بتصرفات طبيعية في الحرب، ولكن واقع القتال لا يسمح بأي خطأ أو معصية مما أثبت لهذه التصرفات أحكامًا شرعية مهما كانت بسيطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت