وبمناسبة حديث جابر في البابين السابقين يترجم البخاري لهذا الباب باختيار الغزو بعد البناء، وهذا هو ما فعله جابر، ولكنه يورد في الباب حديث أبي هريرة الذي فيه: «أنه -رضي الله عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي مِنْ الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتا لم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها» [1] . حيث تبين من الحديث مقام الإمامة التي بلغت أن يأمر الإمام بألا يتبعه أحد من هذه الأصناف الثلاثة، أما المناسبة الأخرى مع البابين السابقين هو قوله في الحديث: «رجل عقد على امرأة ولما يبنِ بها» ؛ حيث يتفق هذا مع رأى الغزو بعد البناء.
وهذه الحادثة تدخل في أحكام شرع من قبلنا؛ إذ إن شرعنا يجيز أن يخرج الرجل للغزو وقد عقد على امرأة ولم يبنِ بها ..
ويبقى أن يكون المستفاد من حادثة من كان قبلنا هو أن الرجل إذا كان متعلقًا نفسيًّا بمن عقد عليها ولم يبنِ بها .. فإن تعلقه هذا لن يجعله قادرًا على القتال.
وبذلك يكون عدم خروجه إلى القتال أولى .. وهي الدلالة النفسية لحديث الباب.
ولذلك جاءت ترجمة الباب: باب من اختار الغزو بعد البناء؛ يعني من رأى في نفسه عدم القدرة على الغزو بعد العقد وقبل البناء فله ذلك.
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (3124) ، ومسلم في (الجهاد/1747) .