الفصل الثاني
أوجه الإعجاز
ومن المعروف أن علم الحديث هو علم الرواية والإسناد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] وأن
(1) مثل تحديد وقت صلاة الضحى بارتفاع الشمس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الرمح بالظل) ، لأن الرمح كان أداة حياتية عند المسلمين ..
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة لشجرة، يسير الراكب في ظلها مائة سنة، واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} ، ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب) رواه البخاري.
وكما قال: (نعم المصلى أرض المحشر والمنشر؟ وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط الرجل أو: قاب قوس الرجل من حيث يريد من بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا وما فيها) .
قال ابن الأكفاني في (إرشاد القاصد) صـ 102 - 107 الذي تكلم فيه على أنواع العلوم: علم الحديث الخاص بالرواية: علمٌ يشتمل على نقل أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها.
وعلم الحديث الخاص بالدراية: علمٌ يعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة، وشروطهم، وأصناف المرويات، وما يتعلق بها.
وهذا التعريف لا يعرف عند الأئمة المتقدمين؛ فإن (علم الرواية) عندهم يدخل فيه ما يجعله ابن الأكفاني في (علم الدراية) ، وكله علم الحديث، و (علم النقل) أيضًا، وقد سمى الخطيب البغدادي كتابه في علم الحديث بـ (الكفاية في علم الرواية) مع أن هذا الكتاب يشتمل على ما يدخل تحت (علم الدراية) بحسب تقسيم ابن الأكفاني، ومن قبله القاضي الرامهرمزي فقد عقد في كتابه (المحدث الفاصل) صـ 238 بابًا فقال: (القول الفصل فيمن جمع بين الرواية والدراية) ثم ساق روايات كثيرة يدل مجموعها على مثل ما دل عليه صنيع الخطيب في (الكفاية) والله أعلم. انظر (تدريب الراوي) (1/ 37) .