فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 358

وأما دليل الارتباط الواقعي فهو اصطباغ علم الحديث من حيث التصنيف بصبغة الأمة الحياتية، باعتبار أن الحديث هو الأحكام التطبيقية والواقعية في حياة الأمة وأن الجهاد هو قضية الأمة الأساسية، فأصبحت هذه القضية صبغة ظاهرة في كُتب الحديث.

وقد جاء الدليل على العلاقة بين علم الحديث والجهاد من خلال منهج التصنيف عند البخاري .. حيث كان كتاب «الغزوات» من أكبر كتب الصحيح. ثم تبعه «كتاب الجهاد» ثم كتاب «فرض الخمس» وهو مرتبط بالجهاد، بكل أبوابه، يضاف إلى ذلك كتاب «صلاة الخوف» الذي تناقش كل أحاديثه أحكام الصلاة في القتال بكل أبوابه، ولهذا الأمر دلالته الواضحة والمثبتة لعلاقة علم الحديث بقضايا الجماعة ومقتضيات قيامها وامتدادها.

ولذلك ملأت مصنفات علم الحديث العبارات الدالة على هذه الحقيقة، فيقول سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل ..

ولذلك أيضًا يقول ابن الصلاح في «المقدمة» : وأن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعة، يحبه ذكور الرجال وفحولتهم.

وبذلك كان لعلم الحديث فاعلية الوحي .. بحيث يمكن أن نقول: إن أول حقائق القوة المقدرة لهذه الأمة كامنة في هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت