الإيمان والعلم، فجاء كتاب العلم بعد كتاب الإيمان.
وجاء العلم هنا بعد الإيمان لأنه التفصيل، والبدء بفضل العلم أسلوب عربى قديم .. ذكر فضل الشيء قبل ذكر حقيقته ..
والعلم قبل العمل .. وأول العمل الذي يسأل عنه ابن آدم الصلاة والوضوء قبل الصلاة .. ولذلك جاء كتاب الوضوء.
4 -كتاب الوضوء [1]
وذلك لأجل أن حقيقة الإيمان هي الصلاة بدليل قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: صلاتكم، فكان لابد من الدخول إلى العمل وأوله الوضوء؛ لأنه شرط فيها .. لذا لزم أن يذكر الوضوء كأول كتاب بعد العلم.
ولكن المناسبة بين الوضوء والكتابين السابقين الإيمان والعلم لها وجه آخر؛ ففي الإيمان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الطهور شطر الإيمان» [2] وفي العلم قال الله تعالى عن القرآن: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} والقرآن هو أصل العلم .. ولذلك كانت الخصال الثابتة لعلماء الإسلام الوضوء عند الكتابة في الدين أو قراءته.
(1) الوضوء في اللغة مشتقٌ من الوضاءة، وهي النظافة والحسن. وشرعًا هو التعبد لله عز وجل بغسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
(2) (صحيح) أخرجه مسلم في (الطهارة/بـ فضل الوضوء/ح 223) من حديث أبي مالك الأشعري.