وهو اليقين بما أوحى الله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فناسب أن يكون الإيمان بعد الوحي؛ لأنه الإيمان بالوحي، فإذا كان الوحي هو العلم وهو القرآن فما بال هذا الترتيب، فالوحي هنا الذي يسبق الإيمان هو حقيقة الوحي ونزوله، أما ما يتضمنه الوحي تفصيلًا من القرآن والعلم فهو الذي يسبقه الإيمان وهو قول الصحابي: «كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن» [1] ؛ أي قبل العلم بالقرآن؛ ولذلك جاء ترتيب التصنيف موافقًا للعلاقة بين
(1) (صحيح) أخرجه ابن ماجه في (المقدمة/بـ في الإيمان/ح 49) من طريق حدّثنا علِيُّ بنُ مُحمّدٍ حدّثنا وكِيعٌ حدّثنا حمّادُ بنُ نجِيحٍ وكان ثِقةً عن أبِي عِمران الجونِيِّ عن جُندُبِ بنِ عبدِ اللّهِ قال: (كُنّا مع النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونحنُ فِتيانٌ حزاوِرةٌ فتعلّمنا الإِيمان قبل أن نتعلّم القُرآن ثُمّ تعلّمنا القُرآن فازددنا بِهِ إِيمانًا) . ومحمد بن علي: (ثقة) وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: (ثقة صدوق) . ووكيع: (ثقة حافظ) قال أحمد: (ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ منه) ، وقال ابن معين: (ما رأيت أحفظ منه) ، وقال العجلي: (ثقة من حفاظ الحديث) ، وقال يعقوب بن شيبة: (ثقة حافظ) ، وقال محمد بن سعد: (ثقة مأمون حجة) ، وقال ابن حبان: (حافظ متقن) . وحماد بن نجيع: (صدوق) كما قال الحافظ في (التقريب) ، وقال أحمد: (مقارب الحديث) ، وقال ابن معين: (ثقة) ، وقال وكيع: (ثقة) ، وقال أبو حاتم: (لا بأس به ثقة) ، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، وقال الذهبي: (ثقة) . وأبي عمران الجوني: (ثقة) وثقه الحافظ في (التقريب) ، وقال ابن معين: (ثقة) ، وقال النسائي: (ليس به بأس) ، وقال محمد بن سعد: (ثقة) ، وقال أبو حاتم: (صالح) ، ووثقه ابن حبان، والذهبي. فالحديث إسناده صحيح، وصححه الشيخ الألباني في (صحيح ابن ماجه/1/ 16/ح 52) .