الرغبة النفسية الذاتية في القتال، فيكون ذلك حرزًا من الوقوع في البغي الذي يتنافي مع عدل العذاب.
واستمرارًا في تحديد الضوابط الشرعية في القتال يجيء جواز الخداع في الحرب، وقد بدأ البخاري أحاديث الباب بقوله: «إذا مات كسرى ... » . ومناسبة ذكر هذا الحديث لترجمة الباب غير ظاهرة، ولكنها ثابتة ومؤكدة، ذلك أن الرسول قال: «الحرب خدعة» [1] في غزوة الخندق، وكانت أشد الغزوات على المسلمين، وقد ذكر الواقدي في «فتح الباري» لابن حجر: أن أول ما قال النبي: «الحرب خدعة» في غزوة الخندق. وشدة هذه الغزوة التي أجيز فيها الخدعة اقتضت أن يطمئن النبي أصحابه، وأن هذه الشدة ستزول، فقال عندما ضرب الحجر أثناء حفر الخندق: الله أكبر فتحت الفرس، وقال: الله أكبر فتحت الروم. فتأسى المصنف بسنة رسول الله وهي الطمأنة عند الشدة والفأل باليسر بعد العسر، فبدأ الباب بتلك البشرى: «إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده» . [2]
158 -باب: الكذب في الحرب.
وفيه جواز الكذب في الحرب.
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/3029) ، ومسلم في (الجهاد/1740) من حديث أبي هريرة.
(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/3028) ، ومسلم (الفتن/2918) من حديث أبي هريرة.