ومناسبة أخرى بينهما هي أن الجزية ستوضع في نهاية الخلق فيكون حكمها مثل بداية الخلق، فيصبح الناس ملة واحدة كما كانوا في بدء الخلق، إذ لم تكن جزية.
لذا لزم تبيين أحكام الجزية لبقائها مع الجهاد حتى قيام الساعة.
بعد أن كان الناس أمة واحدة بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وختمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولما كان الناس أمة واحدة في بداية الخلق وكان بعث الأنبياء بعد بداية الخلق ناسب مجيء كتاب الأنبياء بعد كتاب بدء الخلق ليكون التصنيف موافقًا لما كان عليه الأمر وكما جاء في القرآن، ولما كانت النبوة هبة وفضلا من الله على الأنبياء .. ذكر الكتاب نوعًا آخر من الفضل وهو المناقب.
المناقب هي المعيار العام الذي يثبت له التفاضل بين جميع مستوىت البشر، بدءًا بالمعدن البشري، ومرورًا بالشعوب والقبائل، وانتهاءً بالأمة.
وعناصر هذا المعيار هي التقوى والنبوة، ومنها الامتداد في النسب إلى إبراهيم -عليه السلام- ومنه إسماعيل ومن ذريته لليمن وكنانة، وقريش من ذرية كنانة، ومضر من ذرية قريش، ومنها محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لتكون مناقب الأمة حسبما ورد في أبواب الكتاب هي مقام النبوة وما يتعلق بها.
ولذلك دارت أحاديث هذا الكتاب حول هذه العناصر، ولقول الله سبحانه وتعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ