يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ على الحَوْضَ» [1] .
فعندما قال الراوي: ونحن تسعة؛ خمسة وأربعة، أحد العددين من العرب والآخر من العجم .. فقد صحح مفهومًا خطيرًا عن الحوض، وهو أن أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين سيردون الحوض هم المتبعين سواء كانوا عربًا أو عجمًا ..
وخصوصًا أن أحاديث الحوض فيها مباهاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمم بكثرة أمته عند الحوض [2] .
وخصوصًا أيضًا أن وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - للحوض جاء بإحداثيات عربية، حيث شبه مسافات الحوض بمواقع عربية، مثل قوله: «الحوض كما بين المدينة وصنعاء» ، أو «بين أيلة والجحفة» ، أو «بين بيت المقدس والكعبة» ، أو «بين الكوفة والحجر الأسود» ، أو «بين عدن وعمان البلقاء» ، وذلك في مجموع الأحاديث الواردة في الحوض، وكلها تدور حول شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعليّ وأهل بيته، وكذلك أهل اليمن وأهل الشام والعراق.
فجاءت صيغة الرواية التي تثبت مخاطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببشرى ورود الحوض لأمته من العرب والعجم.
ولكن أثر الرواية لايقف عند حد إثبات مضمون المتن .. بل يتجاوزه الى إثبات مضمون قائم بذاته لا يقل قيمة عن مضمون المتن.
(1) سنن الترمذي ح 2259.
(2) رواه ابن ماجه ح 3944.