مضمون الحديث الثاني؛ حيث لم يتجاوز أصحاب الدعوة فيه ثلاثة أفراد: «الراهب والغلام والجليس» .
يتمم هذا البُعد ما ورد عن القصة في القرآن، حيث جاء قول المفسرين في قول الله تعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} أن {وَشَاهِدٍ} هو يوم عرفة، {وَمَشْهُودٍ} هو يوم الجمعة، وكلاهما يمثلان الكثرة المحققة لفاعليتها بعبوديتها وتواضعها.
ومن أثر صيغة الرواية في إثبات مضمون المتن ما جاء في حديث الحوض عن كعب بن عجرة [1] قال: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ تِسْعَةٌ؛ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنْ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنْ العَجَمِ، فَقَالَ: «اسْمَعُوا! .. هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ؟! .. فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ على الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، وَلَمْ
(1) كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ الأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ المَدَنِيُّ (ع) مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ. لَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ سَعْدٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَرَبِيْعٌ، وَطَارِقُ بنُ شِهَابٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَعْقِلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَآخَرُوْنَ. حَدَّثَ بِالكُوْفَةِ وَبِالبَصْرَةِ - فِيْمَا أَرَى. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. قَالَ كَعْبٌ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُوْنَ، وَقَدْ صَدَّهُ المُشْرِكُوْنَ، فَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي. فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (أَتُؤْذِيْكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَمَرَ أَنْ يُحْلَقَ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الفِدْيَةِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ بَلَوِيٌّ مِنْ حُلفَاءِ الخَزْرَجِ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِم. وَذَكَرَ عَنْ رِجَالِهِ، قَالُوا: اسْتَأْخَرَ إِسْلاَمُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ. وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُكْرِمُهُ وَيَمْسَحُهُ، فَكَانَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ، فَيَأْبَى. وَكَانَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ لَهُ خَلِيْلًا، فَرَصَدَهُ يَوْمًا، فَلَمَّا خَرَجَ، دَخَلَ عُبَادَةُ وَمَعَهُ قَدُوْمٌ، فَكَسَرَهُ. فَلَمَّا أَتَى كَعْبٌ، قَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: عُبَادَةُ. فَخَرَجَ مُغْضَبًا، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ، وَأَتَى عُبَادَةَ، فَأَسْلَمَ.