فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 358

فأصبحت النسبة بين زمن الرؤية وزمن الوحي هي نصف إلى ثلاثة وعشرون؛ أي واحد إلى ستة وأربعين.

ومن هذه النسبة كان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة» [1] .

لذا كانت الرؤى جزاءً واضحًا في كرامات علماء الحديث، وعلى رأسهم الإمام البخاري، الذي كانت الرؤى أهم معلم في حياته .. فمنذ البداية فَقَدَ بصره بعد أيامٍ من ميلاده، فقامت أمه تتهجد وتدعو الله، فرد الله إليه بصره، ثم نامت بجوار صغيرها؛ فإذا بها ترى في منامها خليل الرحمن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- يقول لها بعد أن مسح بيده على وجه الصغير في الرؤيا: يا هذه، لا تبكي؛ فإن الله يبشرك بأنه قد رد على ولدك بصره، فقامت من نومها ونظرت في وجه الصغير، فوجدت عيناه تتقلب كحبات اللؤلؤ [2] .

وكان إبراهيم هو المُبشِّر في الرؤيا؛ لأن إبراهيم التزم ما جاء في رؤياه بذبح ابنه إسماعيل ولم يشك في كونها وحي رغم مجيء الرؤيا إليه في صورة منامية، فكانت أقوى دليل على الربط بين الرؤيا والوحي: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 105] .

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (بدء الوحي/4) ، ومسلم في (الإيمان/160) من حديث عائشة.

(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (بدء الوحي/4) ، ومسلم في (الإيمان/160) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت