فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 358

وفي حديث الباب عن جابر بن عبد الله قال: اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعِيرًا بِوَقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ المَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ البَعِير [1] .

والملاحظة الدقيقة في الحديث: أن النبي أمر بذبح البقرة قبل وصول المدينة بثلاثة أميال -وهو موضع صرار المذكور في الحديث- ولم يكن بعد وصوله المدينة فعلًا، والحكمة في ذلك: هو أن طعام اللحم يجعل المقاتلين يستعيدون نشاطهم وقوتهم بعد أن يأكلوا، ثم يسيروا هذه المسافة الباقية ليعودوا إلى نسائهم وهم أشد ما يكونون قوة، ونساؤهم أشد ما تكون شوقًا لهم، ولعل إرسال رسول الله من ينبه أهل الديار إلى قدوم الجيش يتمم هذا المعنى؛ لأن هذا التنبيه يكون للنساء لتتهيئ لاستقبال الرجال بعدما هيئ الرجال للعودة إلى النساء.

ملاحظات عامة في كتاب الجهاد:

-إن استيفاء قضية الجهاد في البخاري كان كاملًا ابتداء من تكوين الدافع من خلال التعريف بفضل الجهاد وفضل المجاهد وأجره ومقام الشهادة ثم العدة من الرمي والخيل، ثم القتال الفعلي حتى الفتح والغنائم.

-أن مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكاد يدخل في أبواب الكتاب للعلاقة بين مقام النبوة والجهاد، باعتبار أن أي فتح يكون للأمة حتى قيام الساعة إنما يكون بما فتح الله به على

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الجهاد/3089) ، ومسلم في (صلاة مسافرين/715) من حديث جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت