الواحد.
أما على مستوى الكتب .. فمثاله أن يأتي التصنيف على وجه لا يمكن تفسيره إلا من خلال سياق قرآني .. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قول الله سبحانه: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} .
حيث رتب الإمام البخاري كتاب صلاة الخوف بين كتاب صلاة الجمعة وكتاب صلاة العيدين، باعتبار أن صلاة الخوف لها دلالة العسر، بينما تأتي صلاة الجمعة والعيدين بدلالة اليسر، فإذا وضع العسر بين يسرين لم يغلبهما، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لن يغلب عسر يسرين» .
وكذلك ترتيب كتاب الفتن بعد كتاب التعبير، حيث كان أساس هذا الترتيب هو آيات سورة التغابن: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [التغابن 14 - 18] .
ففي هذه الآيات .. جاءت العناصر الأساسية للفتنة: الأزواج، والأولاد، والمال، ثم جاء ذكر الغيب والشهادة، وهما الحقيقتان اللتان تجمعهما الرؤى.