فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 358

المالك إلى حوزة الطرف الآخر، ولكن الإجارة انتقال إلى حوزة الغير للانتفاع به مقابل أجر محدد.

أما الرهن فهو انتقال إلى حوزة الغير .. ضمانًا للحق «مع تفصيل جواز الانتفاع بالرهن» [1] .

(1) اختلف الفُقهاءُ فِي جوازِ الِانتِفاعِ بِالمرهُونِ، وفِيمن لهُ ذلِك.

فذهب الحنفِيّةُ إلى أنّهُ ليس لِلرّاهِنِ ولا لِلمُرتهِنِ الِانتِفاعُ بِالمرهُونِ مُطلقًا، لا بِالسُّكنى ولا بِالرُّكُوبِ، ولا غيرِهِما، إلّا بِإِذنِ الآخرِ، وفِي قولٍ عِندهُم: لا يجُوزُ الِانتِفاعُ لِلمُرتهِنِ ولو بِإِذنِ الرّاهِنِ؛ لِأنّهُ رِبًا، وفِي قولٍ: إن شرطهُ فِي العقدِ كان رِبًا، وإِلّا جاز انتِفاعُهُ بِإِذنِ الرّاهِنِ.

وقال المالِكِيّةُ: غلّاتُ المرهُونِ لِلرّاهِنِ، وينُوبُ فِي تحصِيلِها المُرتهِنُ، حتّى لا تجُولُ يدُ الرّاهِنِ فِي المرهُونِ، ويجُوزُ لِلمُرتهِنِ الِانتِفاعُ بِالمرهُونِ بِشُرُوطٍ هِي:

1 -أن يُشترط ذلِك فِي صُلبِ العقدِ.

2 -وأن تكُونُ المُدّةُ مُعيّنةً.

3 -ألّا يكُون المرهُونُ بِهِ دينُ قرضٍ.

فإِن لم يشرِط فِي العقدِ وأباح لهُ الرّاهِنُ الِانتِفاعُ بِهِ مجّانًا لم يجُز؛ لِأنّهُ هدِيّةُ مِديانٍ، وهِي غيرُ جائِزةٍ، وكذا إن شرط مُطلقًا ولم يُعيِّن مُدّةً لِلجهالةِ، أو كان المرهُونُ بِهِ دينُ قرضٍ، لِأنّهُ سلفٌ جرّ نفعًا.

وفرّق الحنابِلةُ بين المرهُونِ المركُوبِ أو المحلُوبِ وبين غيرِهِما، وقالُوا: إن كان المرهُونُ غير مركُوبٍ أو محلُوبٍ، فليس لِلمُرتهِنِ ولا لِلرّاهِنِ الِانتِفاعُ بِهِ إلّا بِإِذنِ الآخرِ. أمّا المُرتهِنُ فلِأنّ المرهُون ونماءهُ ومنافِعهُ مِلكٌ لِلرّاهِنِ، فليس لِغيرِهِ أخذُها بِدُونِ إذنِهِ، وأمّا الرّاهِنُ فلِأنّهُ لا ينفرِدُ بِالحقِّ، فلا يجُوزُ لهُ الِانتِفاعُ إلّا بِإِذنِ المُرتهِنِ. فإِن أذِن المُرتهِنُ لِلرّاهِنِ بِالِانتِفاعِ بِالمرهُونِ جاز، وكذا إن أذِن الرّاهِنُ لِلمُرتهِنِ بِشرطِ:

1 -أن لا يكُون المرهُونُ بِهِ دينُ قرضٍ.

2 -وأن لا يأذن بِغيرِ عِوضٍ، فإِن أذِن الرّاهِنُ لِلمُرتهِنِ بِالِانتِفاعِ بِغيرِ عِوضٍ، وكان المرهُونُ بِهِ دينُ قرضٍ، فلا يجُوزُ لهُ الِانتِفاعُ بِهِ؛ لِأنّهُ قرضٌ جرّ نفعًا، وهُو حرامٌ، أمّا إن كان المرهُونُ بِثمنِ مبِيعٍ أو أُجرةِ دارٍ، أو دينِ غيرِ القرضِ جاز لِلمُرتهِنِ الِانتِفاعُ بِإِذنِ الرّاهِنِ، وكذا إن كان الِانتِفاعُ بِعِوضٍ، كأن يستأجِر الدّار المرهُونة مِن الرّاهِنِ بِأُجرةِ مِثلِها فِي غيرِ مُحاباةٍ؛ لِأنّهُ لم ينتفِع بِالقرضِ بل بِالإِجارةِ، وإِن شرط فِي صُلبِ العقدِ أن ينتفِع بِها المُرتهِنُ فالشّرطُ فاسِدٌ؛ لِأنّهُ يُنافِي مُقتضى العقدِ. أمّا المركُوبُ، والمحلُوبُ، فلِلمُرتهِنِ أن يُنفِق عليهِ، ويركب، ويحلُب بِقدرِ نفقتِهِ مُتحرِّيًا العدل - مِن غيرِ استِئذانٍ مِن الرّاهِنِ بِالإِنفاقِ، أو الِانتِفاعِ - سواءٌ تعذّر إنفاقُ الرّاهِنِ أم لم يتعذّر. واستدلُّوا بِحدِيثِ: الظّهرُ يُركبُ بِنفقتِهِ إذا كان مرهُونًا، ولبنُ الدّرِّ يُشربُ بِنفقتِهِ إذا كان مرهُونًا، وعلى الّذِي يركبُ ويشربُ النّفقةُ. (صحيح إلى أبي هريرة) . وقالُوا: إنّ قولهُ - صلى الله عليه وسلم: بِنفقتِهِ. يُشِيرُ إلى الِانتِفاعِ بِعِوضِ النّفقةِ، ويكُونُ هذا فِي حقِّ المُرتهِن، أمّا الرّاهِنُ فإِنفاقُهُ وانتِفاعُهُ ليسا بِسببِ الرُّكُوبِ وشُربِ الدّرِّ، بل بِسببِ المِلكِ. فإِن لم يتّفِقا على الِانتِفاعِ بِالعينِ المرهُونةِ فِي غيرِهِما لم يجُز الِانتِفاعُ بِها، فإِن كان دارًا أُغلِقت، وإِن كانت حيوانًا تعطّلت منافِعُهُ حتّى يُفكّ الرّهنُ. وقال الشّافِعِيّةُ: ليس لِلمُرتهِنِ فِي المرهُونِ إلّا حقُّ الِاستِيثاقِ فيُمنعُ مِن كُلِّ تصرُّفٍ أو انتِفاعٍ بِالعينِ المرهُونةِ، أمّا الرّاهِنُ فلهُ عليها كُلُّ انتِفاعٍ لا يُنقِصُ القِيمة كالرُّكُوبِ ودرِّ اللّبُونِ، والسُّكنى والِاستِخدامِ، لِحدِيثِ: الظّهرُ يُركبُ بِنفقتِهِ إذا كان مرهُونًا، وحدِيثِ: الرّهنُ مركُوبٌ ومحلُوبٌ. وقِيس على ذلِك ما أشبههُ مِن الِانتِفاعاتِ. أمّا ما يُنقِصُ القِيمة كالبِناءِ على الأرضِ المرهُونةِ والغرسِ فِيها فلا يجُوزُ لهُ إلّا بِإِذنِ المُرتهِنِ؛ لِأنّ الرّغبة تقِلُّ بِذلِك عِند البيعِ. (وللمزيد راجع الموسوعة الفقهية/23/ 184)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت