وقد سبق ذكر صيغة الرؤية كصيغة من صيغ الوحي، فيراجع حيث تبين من الأحاديث الواردة في رؤى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلاقة بين الفتن والرؤى مثل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبُرا عليَّ وأهمَّاني، فأوحي إليَّ: أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأوَّلتهما في منامي الكذابَين اللذين أنا بينهما: كذَّاب اليمامة مسيلمة، وكذَّاب صنعاء العنسي وكان يقال له: الأسود» [1] .
وقوله: «رأيت فيما يرى النائم كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشأم، فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشأم» .
عن زينب بنت جحش أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نوم محمرٌّ وجهه وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلق تسعين.
قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟
قال: «نعم إذا كثُر الخبث» [2] .
وهناك علاقة جوهرية أخرى بين الرؤى والفتن.
فالرؤيا تُحول من حال الغيب إلى بداية الشهادة، وقد ربط القرآن بين الغيب
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (المناقب/3621) ، ومسلم في (الرؤيا/2273) من حديث ابن عباس.
(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الفتن/7059) ، ومسلم في (الفتن/2880) من حديث زينب بنت جحش.