ولذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا لعن دابته أن يرجع بها، قائلًا له: «لاتصحبنا بملعون» [1] . وتسمية دواب القتال سنة ملائكية، ولذلك كان جبريل ينادي في غزوة بدر وكان يناديه: أقدم حيزوم [2] ، واسم هذا الفرس الذي كان يركبه جبريل يناسب وصف الخيول العربية وأسمائها؛ حيث ورد في لسان العرب تفسير اسم حيزوم: والحزم ضد الهضم، يقال: فرس أحزم وهو خلاف الأهضم. والحيزوم: عظيم الصدر، والأهضم: ضامر البطن.
وبذلك يتفق اسم حيزوم مع لبس جبريل زي الحرب وركوبه الفرس حسب القاعدة في تدخل الملائكة في الواقع البشري، حيث يقتضي هذا التدخل مطابقة الشكل مع ما عليه الناس.
ولعل اسم حيزوم الدال على القوة يكون أساسًا في تسمية دواب القتال.
ولذلك جاء في حديث الباب اسم «اللحيف» لطول ذنبه دلالة على القوة .. وكان له - صلى الله عليه وسلم - فرس اسمه «الظرب» تشبيهًا بالجبل لقوته.
كما كان له فرس يقال له «اللزاز» لشدته واجتماع خلقه.
ولما كانت السرعة هي أهم عناصر القتال والدليل على ذلك هو اختيار سليمان لمن يأتيه بعرش ملكة سبأ قبل أن يرتد إليه طرفه تاركًا العفريت الذي قال: أَنَا آتِيكَ بِهِ
(1) (صحيح) أخرجه مسلم في (الزهد/3014) من حديث عبادة.
(2) (صحيح) أخرجه مسلم في (الجهاد/1763) من حديث عمر بن الخطاب.