بالذهاب إلى البقيع والدعاء لهم في هذا الوقت.
ولكن صيغة الرواية تضمنت كيف أن جبريل وجد الرسول نائمًا وبجواره عائشة، فأسمعه ومنع عنها حتى لا تقلق في نومها، ويفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلما فعل جبريل، فيرد على جبريل، فيسمعه ويمنع عنها حتى لا تقلق عائشة في نومها ..
فتنشئ صيغة الإسناد موضوع الاعتبار الكامل والتقدير الكبير لحالة نوم السيدة عائشة من جانب جبريل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. حتى إن من يقرأ الحديث يتعامل مع هذا الاعتبار وذلك التقدير على أنه الموضوع الأساسي للحديث.
وبعد أثر جبريل في الرواية، يأتي أثر الرواة: وما نعنيه بأثر الرواة في المتن هو صيغ الكتابة أو الزيادة أو التصرف المرتبط بالرواية.
وقد ساهم هذا الأثر في تثبيت حقائق الأحاديث المروية بصورة إعجازية رائعة .. ولعل أشهرها زيادة عبد الله بن عمر في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» .
والقصد من الحديث هو غرس إحساس الغربة عن الدنيا .. فالغريب أو عابر السبيل: قلقٌ لا يطمئن .. ولا يأمل إلا في العودة .. ولا يستقر إلا في قراره وداره، فكانت الزيادة هي: «فإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح» .
وبهذا يكون ابن عمر -رضي الله عنه- قد فسر هذا الإحساس بعلامة، تعطيه صفة الدوام، وتحمي صاحبه من الغفلة .. فيعيش الغريب الإحساس بالغربة كل صباح وكل مساء ..