استدل الحنفية على وجوب السعي إلى صلاة الجمعة بالأذان الأول بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [1] ؛ لحصول الإعلام به [2] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على وجوب السعي عند الأذان الثاني بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [3] ، وتقييد النداء بكونه بين يدي الخطيب؛ لأنه الذي كان في عهده - صلى الله عليه وسلم -، فتعلق الحكم به دون غيره [4] ، قال السائب بن يزيد - رضي الله عنه - [5] : «كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأبي بكر وعمر -رَضِيَ الله عَنْهُمَا- فَلَمَّا كَانَ عثمان - رضي الله عنه - وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ [6] » [7] .
(1) سورة الجمعة: 62/ 6.
(2) الهداية للمرغيناني 1/ 85؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 168.
(3) سورة الجمعة: 62/ 9.
(4) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 28؛ أسنى المطالب للأنصاري 1/ 269؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 42؛ الكافي لابن قدامة 1/ 222.
(5) السائب بن يزيد بن سعيد الكندي (2 هـ- 91 هـ) صحابي، مولده قبيل السنة الأولى من الهجرة، وكان مع أبيه يوم حج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، واستعمله عمر - رضي الله عنه - على سوق المدينة، وهو آخر من توفي بها من الصحابة. الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 576؛ الإصابة لابن حجر 3/ 26.
(6) الزوراء: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، وقيل: بل الزوراء سوق المدينة نفسه. معجم البلدان للحموي 3/ 156.
(7) رواه البخاري في صحيحه 1/ 309، كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة، حديث (870) .