اتفق العلماء أن المسافر مخير في رمضان بين أن يصوم، أو يفطر ثم يقضي بعد ذلك [1] ؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] .
واختلفوا فيما إذا نوى في رمضان صوم غير رمضان، هل يقع عما نواه أم لا؟ وذلك إلى قولين:
أولاً: قول الحنفية [3] :
إذا نوى المسافر في رمضان صوم واجب آخر كالقضاء، أو الكفارة، أو النذر فعند أبي حنيفة: يصح عما نواه، وإن نوى تطوعاً فعنه روايتان، الأصح: أنه يقع عن رمضان، والأخرى: أنه تطوع، وقال الصاحبان: هو عن رمضان في الوجهين جميعاً.
ثانياً: قول الجمهور:
لا يجزئه صيامه مطلقاً لا عن رمضان، ولا عما نواه، وهو مذهب المالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] .
(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 215؛ مراتب الإجماع لابن حزم 40.
(2) سورة البقرة: 2/ 185.
(3) المبسوط للسرخسي 3/ 142؛ تحفة الفقهاء للسمرقندي 1/ 348؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 84؛ الهداية للمرغيناني 1/ 119؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي 1/ 127؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 281؛ الدر المختار للحصكفي 2/ 378؛ الفتاوى الهندية 1/ 196.
(4) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 272؛ جامع الأمهات لابن الحاجب 174؛ مختصر خليل 70؛ التاج والإكليل للعبدري 2/ 453؛ شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 265؛ الشرح الكبير للدردير 1/ 541؛ بلغة السالك للصاوي 1/ 467.
(5) الحاوي للماوردي 3/ 403؛ بحر المذهب للروياني 4/ 260؛ الوسيط للغزالي 2/ 544؛ حلية العلماء للشاشي 3/ 155؛ المجموع للنووي 6/ 262؛ أسنى المطالب للأنصاري 1/ 424.
(6) المغني لابن قدامة 3/ 14؛ الكافي لابن قدامة 1/ 346؛ المبدع لابن مفلح 3/ 15؛ الفروع لابن مفلح 3/ 24؛ الإنصاف للمرداوي 3/ 288؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 185.