اتفق العلماء على أن الأصل أن يفرد المحرم بالنية أحد النسكين الحج أو العمرة، أو يحرم بهما متمتعاً أو قارناً، أما إذا أحرم بحجتين أو عمرتين في وقت واحد، فاتفقوا على أنه يجب عليه أن يمضي في أحد النسكين، واختلفوا في النسك الآخر، هل ينعقد أم لا؟ وذلك إلى قولين:
أولاً: قول الحنفية [1] :
ينعقد الإحرام بالحجتين أو العمرتين، فيمضي بأحدهما، ويقضي الأخرى، والإحرام بهما بدعة.
ثانياً: قول الجمهور:
ينعقد الإحرام بواحدة، وتلغى الأخرى، ولا يلزمه قضاؤها، وهو مذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، ومحمد من الحنفية [5] .
(1) الأصل للشيباني 2/ 528؛ المبسوط للسرخسي 4/ 115؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 170؛ الهداية للمرغيناني 1/ 180؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 75؛ البحر الرائق لابن نجيم 3/ 55؛ الدر المختار للحصكفي وحاشية ابن عابدين 2/ 286؛ الفتاوى الهندية 1/ 223.
(2) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 388؛ الكافي لابن عبد البر 150؛ مختصر خليل 75؛ التاج والإكليل للعبدري 3/ 48؛ شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 308؛ مواهب الجليل للحطاب 3/ 48؛ الشرح الكبير للدردير 2/ 27.
(3) الأم للشافعي 2/ 136؛ المهذب للشيرازي 1/ 205؛ بحر المذهب للروياني 5/ 268؛ الوسيط للغزالي 2/ 629؛ المجموع للنووي 7/ 109؛ غاية البيان للرملي 167؛ أسنى المطالب للأنصاري 1/ 467؛ الإقناع للشربيني 1/ 254.
(4) المغني لابن قدامة 3/ 129؛ الكافي لابن قدامة 1/ 394؛ شرح العمدة لابن تيمية 2/ 569؛ المبدع لابن مفلح 3/ 130؛ الفروع لابن مفلح 3/ 249؛ الإنصاف للمرداوي 3/ 450؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 417؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 318.
(5) الأصل للشيباني 2/ 528؛ المبسوط للسرخسي 4/ 115.